أشعلت تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، التي وصف فيها قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح “حزب الله” بأنه سيفشل، موجةً من الغضب السياسي في لبنان، واعتُبرت تدخلاً صارخاً في السيادة اللبنانية.
الخارجية اللبنانية تستدعي السفير الإيراني
في رد فوري، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية السفير الإيراني لدى بيروت، واعتبرت تصريحات عراقجي “مرفوضة ومدانة”، وتشكل انتهاكاً لعلاقات الاحترام المتبادل بين الدول.
وتصاعدت الدعوات من قوى سياسية لبنانية للمطالبة بـتقديم شكوى رسمية ضد طهران أمام مجلس الأمن الدولي، واعتبار تصريحات عراقجي تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.
النائب غياث يزبك وصف كلام عراقجي بأنه “استباحة لكرامة دولة مستقلة”، مشيراً إلى أن الدور الإيراني يدمّر لبنان ويمهّد لحرب إسرائيلية جديدة.
“اللقاء الديمقراطي”: حصرية السلاح قرار سيادي لا رجعة فيه
النائب فيصل الصايغ أكد أن قرار حصر السلاح بيد الدولة يتماشى مع الدستور واتفاق الطائف والشرعية الدولية، ودعا إيران إلى الكفّ عن زعزعة الاستقرار في لبنان والمنطقة.
يخشى مراقبون أن تؤدي تصريحات عراقجي إلى تشجيع “حزب الله” على التمرّد على قرارات الحكومة، في وقت حساس يشهد تصعيداً إسرائيلياً متكرراً على الجنوب اللبناني.
وشدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي على أن قرار الدولة بشأن نزع سلاح الميليشيات هو “نهائي وحاسم”، ورسالة للمجتمعين العربي والدولي بأن لبنان يستعيد قراره السيادي.
خلفيات متوترة.. وصراع إقليمي على أرض لبنان
تأتي تصريحات عراقجي في سياق تصعيد إيراني مستمر ضد الحكومة اللبنانية، في محاولة واضحة لتقويض مشروع الدولة، والحفاظ على نفوذ طهران داخل المؤسسات والمجتمع اللبناني.
ومع ارتفاع نبرة الاعتراضات، تطرح دوائر سياسية لبنانية تساؤلات جادة حول مستقبل العلاقة مع إيران، في حال استمرارها في تجاوز الخطوط الحمراء وتحدي قرارات الدولة.
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تكشف عن إصرار طهران على ربط دعمها للبنان ببقاء نفوذ “حزب الله” المسلح، ما يعمّق الانقسام الداخلي اللبناني، ويضعف مساعي الحكومة لفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها ومؤسساتها، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية هائلة.
ويأتي التدخل الإيراني في لبنان ضمن استراتيجية أوسع لطهران تهدف إلى تثبيت حضورها الإقليمي، خصوصاً بعد تصاعد الضغوط الدولية عليها في ملفات اليمن والعراق وسوريا. وتخشى أوساط لبنانية أن يتحول لبنان مجددًا إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية، تدفع ثمنها الدولة والشعب.
التحذير من سيناريو التصعيد العسكري
حذّرت جهات سياسية لبنانية من أن الخطاب الإيراني، إذا تُرك دون رد حاسم، قد يُستخدم ذريعة من قبل إسرائيل لتبرير عدوان جديد على لبنان، تحت عنوان مواجهة “التمدد الإيراني”، ما يجعل تصريحات عراقجي ليست مجرد موقف سياسي بل تهديداً أمنياً مباشراً.
وفي ظل تصاعد التوتر، يُنتظر أن يصدر موقف دولي أكثر وضوحاً حيال التدخلات الإيرانية في لبنان، خاصة من قبل مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي.
وتُطرح تساؤلات عن مدى استعداد المجتمع الدولي لحماية القرار السيادي اللبناني، ودعم جهود الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، في مواجهة ضغوط الداخل والخارج.






