في توقيت بالغ الحساسية، وقبل أيام من حلول شهر رمضان، فجّر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير موجة جديدة من الجدل، عقب نشره مقطعًا مصورًا من داخل سجن عوفر في الضفة الغربية، ظهر فيه إشرافه على اقتحام وحدات من الحراس لزنازين أسرى فلسطينيين وتعاملهم معهم بعنف.
المشاهد التي بثها الوزير بنفسه، وتفاخر فيها بتشديد ظروف الاحتجاز، أعادت إلى الواجهة ملف معاملة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، في ظل تصاعد خطاب سياسي يدعو صراحة إلى إقرار عقوبة الإعدام بحقهم.
الزيارة التي جاءت برفقة مسؤولين في مصلحة السجون وأقارب إسرائيليين قُتلوا في هجمات فلسطينية، حملت رسائل سياسية واضحة تتجاوز البعد الأمني المباشر. بن غفير، أحد أبرز وجوه اليمين المتطرف في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسعى منذ توليه منصبه أواخر عام 2022 إلى إعادة صياغة سياسة التعامل مع ما تصفه إسرائيل بـ«الأسرى الأمنيين»، عبر تقليص الامتيازات وتشديد القيود، مبررًا ذلك باعتبارات الردع ومنع “تحسين ظروف الإرهابيين” على حد تعبيره.
الانتقام من المعتقلين
واتهمت منظمة تدافع عن حقوق السجناء الفلسطينيين بن غفير، الذي تشمل حقيبته الوزارية مصلحة السجون الإسرائيلية، بممارسة “الانتقام” ضد المعتقلين. قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان، زار بن غفير، المنتمي لليمين المتطرف، سجن عوفر في الضفة الغربية، برفقة رئيس مصلحة السجون كوبي يعقوبي، بالإضافة إلى أقارب قتلى هجمات فلسطينية دامية.
ثم قاموا بسحب خمسة معتقلين من زنازينهم، وأيديهم موثقة خلف ظهورهم، وأجبروهم على الانبطاح ووجوههم نحو الأرض. وقال بن غفير في الفيديو: “إنه لأمرٌ يدعو للفخر حقًا، أن أصل إلى سجن كهذا، سجن الإرهابيين، أحطّ الأشرار، وأراهم على هذه الحال”، دون أن يُقدّم أي سياق أو تفسير للمشاهد المصوّرة. حسب تايمز أوف إسرائيل.
وأضاف، وهو يقف في زنزانة، مشيرا إلى مجموعة من السجناء المتكدّسين في زاوية الغرفة، ووجوههم إلى الأسفل، وأيديهم مقيّدة خلف ظهورهم: “أريد شيئًا آخر: إعدامهم، إنزال عقوبة الإعدام بالإرهابيين”. جاءت الزيارة في وقت ينتظر فيه مشروع قانون يقترح عقوبة الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين المدانين التصويت النهائي في الكنيست.
أكثر أعضاء الائتلاف الحاكم تطرفا
العملية الأخيرة التي تمّ تصويرها تأتي “في سياق الاستعراضات المتواصلة للانتقام من المعتقلين الفلسطينيين، وكل ما يقوم به المدعو بن غفير وحكومة اليمين المتطرف لا يؤثر ولا يشكل خطورة فقط على الشعب الفلسطيني والأسرى داخل المعتقلات، وإنما هذا يمس المنظومة الحقوقية والقانونية الدولية”. حسب تصريحات عبد الله الزغاري، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، لوكالة فرانس برس.
يعد بن غفير أحد أكثر الأعضاء تطرفا في الائتلاف الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. دأب الوزير، الذي تولى منصبه في نهاية عام 2022، على التفاخر مرارًا بجعل ظروف السجناء الأمنيين أكثر صعوبة، بما في ذلك تقليص الحصص الغذائية، مجادلًا بأنه “موجود هنا للتأكد من حصول الإرهابيين على الحد الأدنى فقط”.
في سبتمبر/أيلول، قضت المحكمة العليا بأن مصلحة السجون تفشل في توفير الغذاء الكافي للمعتقلين الفلسطينيين، وأمرت بتحسين الظروف. ومع ذلك، تشير الشهادات الأخيرة للسجناء المفرج عنهم إلى أن الظروف لم تتغير، حيث أبلغ بعضهم عن حالات جوع شديد وإساءة معاملة.
انتهاكات وسوء معاملة في السجون الإسرائيلية
وأظهرت تقارير سابقة، جُمعت عام 2024 من مكتب الدفاع العام التابع لوزارة العدل الإسرائيلية، أن المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يعانون من عنف شديد ومنهجي على أيدي حراس السجون، وحرمان من الطعام، وإهمال طبي، فضلًا عن تعرضهم لظروف غير صحية تسببت في تفشي الأمراض داخل السجون وزادت من حدتها. حسب تايمز أوف إسرائيل
وقد ازدادت صعوبة التحقق المستقل من معاملة المعتقلين منذ بدء الحرب على غزة عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين منعت إسرائيل زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسجون، وهو دور اضطلعت به هذه المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرًا لها في نزاعات حول العالم على مدى قرن من الزمان.
حذرت منظمات حقوق الإنسان الدولية مرارا من انتهاكات وسوء معاملة في السجون الإسرائيلية منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص في جنوب إسرائيل وأشعل فتيل الحرب. وقد تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.







