اعتبرت صحيفة لو موند الفرنسية أن تصريحات دونالد ترامب الأخيرة تمثّل هجومًا مباشرًا وغير مسبوق على القادة الأوروبيين، انسجامًا مع رؤيته للأمن القومي الأميركي التي تتهم أوروبا بـ«فقدان هوياتها الوطنية».
وقالت الصحيفة إن ترامب، في مقابلة نشرها موقع بوليتيكو الأميركي ووصفته بأنه «الشخص الأكثر نفوذًا في أوروبا»، رأى أن روسيا في موقع قوة في الحرب الأوكرانية، واتهم القادة الأوروبيين بـ«التقاعس»، معتبرًا أن الهجرة تهدد قدرة دول أوروبية عدة على الصمود.
وأضافت لو موند أن ترامب عاد إلى موضوعه المفضل، مجادلًا بأن غزو أوكرانيا «لم يكن ليحدث أبدًا» لو كان رئيسًا، وأن أوروبا اليوم «لا تُحسن التعامل مع الأزمة»، محذرًا من أن «القوة في النهاية تصنع الحق»، على حد تعبيره.
وتابعت الصحيفة نقلًا عن ترامب: «روسيا لديها الأفضلية… إنها أكبر وأقوى بكثير». وأشاد بشجاعة الأوكرانيين، لكنه رأى أن خسارتهم لأراضٍ شاسعة «لا يمكن اعتبارها نصرًا»، رغم أن روسيا لم تتمكن بعد أربعة أعوام من السيطرة على كامل دونباس.
وأضافت لو موند أن ترامب انتقد أيضًا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبرًا أنه «من المهم إجراء انتخابات»، ومتهمًا كييف باستخدام الحرب ذريعة لتأجيلها.
وقالت الصحيفة إن ترامب دعا زيلينسكي إلى «قراءة» مقترحات السلام الأخيرة، مؤكدًا أن فريق الرئيس الأوكراني «أعجب بالخطة»، وأن على زيلينسكي «التماسك وتقبّل الوضع لأنه يخسر»، وفق قوله.
وتابعت الصحيفة أن ترامب صعّد من انتقاداته لأوروبا، معتبرًا أنها تسير «في اتجاهات سيئة للغاية»، وأن سياسات الهجرة «الكارثية» غيّرت وجه مدن مثل باريس ولندن وستوكهولم.
وقالت إن الرئيس الأميركي وصف القادة الأوروبيين بأنهم «ضعفاء»، مستندًا إلى رواية تُصوّر أوروبا «في حالة تدهور».
وأشارت لو موند إلى أن ترامب أكد دعمه لقادة يمينيين مثل فيكتور أوربان، وأصرّ على أنه لا يخطط لمغادرة حلف شمال الأطلسي، وإن كان يريد من الأوروبيين «تحمل المزيد من المسؤولية» في الدفاع.
وأضافت الصحيفة أن التوتر بين أوروبا والولايات المتحدة تصاعد منذ عودة ترامب إلى السلطة، بسبب تقاربه مع روسيا ودعمه للأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا.
ونقلت عن المستشار الألماني فريدريش ميرز قوله أثناء زيارة لولاية راينلاند بالاتينات: «لا أرى حاجة لأن يسعى الأميركيون الآن لإنقاذ الديمقراطية في أوروبا… لو كان من الممكن إنقاذها لتمكنا من ذلك بأنفسنا».
وبحسب ما أورده موقع 20 دقيقة السويسري، فقد أشعل ترامب التوترات بين ضفتي الأطلسي بعدما أعلن من واشنطن أن أوروبا «تنحرف بشكل خطير عن مسارها».
وقال الموقع إن ترامب دعا الأوروبيين إلى «الحذر الشديد»، معتبرًا أن القارة «تسير في اتجاهات خاطئة» وأن هذه التطورات «سيئة للغاية للناس»، إلى حد أنه قال إنه لا يريد «أن تتغير أوروبا كثيرًا».
وأضاف 20 دقيقة أن هذه التصريحات جاءت بعد أيام من نشر الإدارة الأميركية استراتيجية جديدة للأمن القومي، وصفت بأنها قومية الطابع، ووجهت انتقادات حادة للخيارات الأوروبية المتعلقة بالهجرة والسيادة.
وتابع الموقع أن الوثيقة الأميركية حذّرت من «التآكل الحضاري» في أوروبا، ومن احتمال أن تصبح القارة «غير قابلة للتمييز خلال عشرين عامًا أو أقل» إذا استمرت الاتجاهات الحالية، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس «صدعًا سياسيًا متناميًا» بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال موقع 20 دقيقة إن الاستراتيجية الأميركية تتهم الزعماء الأوروبيين بتعزيز سياسات هجرة «تُغيّر القارة وتخلق التوترات»، وتدين ما تصفه واشنطن بـ«الرقابة على حرية التعبير»، و«قمع المعارضة»، و«انخفاض معدلات المواليد»، و«فقدان الهويات الوطنية».
وأضاف أن هذه الحجج ترتبط برؤية أيديولوجية تركّز على «الدفاع عن الحدود والسيادة».
وأوضح الموقع أن التقارب بين واشنطن وموسكو، إضافة إلى دعم الإدارة الأميركية أحزابًا محافظة ومتطرفة في أوروبا، عمّق الانقسام السياسي عبر الأطلسي، وكرّسه ضمن العقيدة الأمنية الأميركية الجديدة.






