في واحدة من أعنف الضربات منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية جوية واسعة النطاق داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت – بحسب بياناته – عن مقتل نحو 180 عنصراً من «حزب الله».
العملية التي وُصفت بأنها جزء من حملة «زئير الأسد»، تعكس تحولاً لافتاً في مستوى التصعيد، وتثير تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة من الصراع المفتوح.
ووفقاً للبيان العسكري، فإن الضربات نُفذت بشكل متزامن واستهدفت مواقع استراتيجية في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في عملية اعتمدت على معلومات استخباراتية دقيقة، ما يشير إلى مستوى عالٍ من التخطيط والتنسيق.
استهداف ممنهج للبنية العسكرية
التفاصيل التي كشفها الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن العملية لم تكن مجرد ضربات عشوائية، بل حملة مركزة استهدفت ما يقارب 100 هدف عسكري، من بينها أكثر من 45 مقراً مركزياً، ونحو 40 مبنى تستخدمه قيادات ميدانية.
وفي بيروت، طالت الضربات نحو 35 موقعاً، بينها منشآت مرتبطة بالاستخبارات ووحدات النخبة مثل «الرضوان»، إضافة إلى مواقع خاصة بالوحدة الصاروخية.
أما في جنوب لبنان، فقد شملت الهجمات مخازن أسلحة وبنى تحتية عسكرية، في حين استهدفت ضربات البقاع مقرات إضافية للوحدات القتالية والاستخباراتية.
هذا الانتشار الجغرافي الواسع للأهداف يعكس، وفق مراقبين، محاولة لإضعاف القدرات التشغيلية للحزب على أكثر من جبهة في آن واحد، بما يشمل القيادة والسيطرة والقدرات اللوجستية.
«ضربة عميقة».. ورسائل متعددة الاتجاهات
ووصف الجيش الإسرائيلي العملية بأنها «ضربة كبيرة وعميقة» لقدرات «حزب الله»، مؤكداً أن المواقع المستهدفة كانت تُستخدم في التخطيط وتنفيذ هجمات ضد إسرائيل خلال الفترة الأخيرة.
لكن الرسائل لا تبدو عسكرية فقط، إذ تحمل العملية أبعاداً سياسية واستراتيجية، سواء في توقيتها أو في نطاقها، خاصة أنها تأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة، ومحاولات دولية لاحتواء الصراع.
ويرى محللون أن هذا التصعيد قد يكون محاولة لإعادة رسم قواعد الردع، أو فرض معادلة جديدة على الأرض، خصوصاً مع توسع بنك الأهداف ليشمل عمقاً أكبر داخل لبنان.
جدل حول الخسائر المدنية
وفي المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أنه اتخذ «إجراءات للحد من إصابات المدنيين»، من خلال استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية مكثفة قبل وأثناء تنفيذ الضربات.
غير أن هذا التأكيد يواجه عادةً بتشكيك من جهات لبنانية ودولية، في ظل وقوع الضربات داخل مناطق مأهولة، وهو ما يفتح الباب أمام جدل واسع حول التداعيات الإنسانية لهذه العمليات، ومدى التزام الأطراف بقواعد الاشتباك والقانون الدولي.
يبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه الضربات نقطة تحول نحو مواجهة أوسع، أم أنها مجرد جولة تصعيد ضمن صراع طويل الأمد؟
وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، واستمرار تبادل الرسائل العسكرية، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة، قد تتحدد ملامحها خلال الأيام المقبلة، خاصة إذا ما رد «حزب الله» على هذا التصعيد بشكل مباشر.
وفي كل الأحوال، فإن ما جرى يعكس بوضوح أن قواعد الاشتباك التقليدية باتت على المحك، وأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع نحو سيناريوهات أكثر تعقيداً وخطورة في الإقليم.




