تواجه اليمن العديد من الصراعات السياسية، التي تسببت في حالة من الانقسام داخل المجتمع، في ظل سيطرة جماعة الحوثي على مجريات الحكم، وعدم قدرة الجيش اليمني، على استعادة السيطرة بشكل كامل، في انتشار الجماعات المسلحة.
وتشهد محافظة حضر موت، التي تعد أكبر محافظات اليمن، صراعًا على النفط والثروات، وتأسس «حلف قبائل حضرموت» في عام 2013 ويقول إنه كيان مستقل يضم قبائل المحافظة ويسعى للحكم الذاتي بعيدا عن مشروع الوحدة اليمنية الذي تنادي به الحكومة، المعترف بها دوليا، أو مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي المنادي بانفصال جنوب اليمن عن شماله.
انفصال جنوب اليمن
ويشترك في هذا الصراع المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تشكل عام 2017 ويطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، ويقول إنه يسعى إلى قيام «دولة جنوبية مستقلة» وإعادة الأوضاع إلى ما قبل تحقيق الوحدة اليمنية في 1990 بين دولتي الشمال والجنوب سابقا. حسب الجزيرة.
وفي الطرف المقابل حلف قبائل حضرموت الذي تأسس عام 2013، ويضم شخصيات قبلية واجتماعية وأكاديمية ودينية بارزة، ولديه قوات حماية حضرموت، ويقول إنه يسعى إلى حكم المحافظة حكما ذاتيا حفاظا على سيادتها وثرواتها، ويرفض استقدام أي قوات من خارج المحافظة.
وبين الطرفين الأول والثاني هناك آخر ثالث يتمثل في قوات المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية، وهما تابعتان لوزارة الدفاع، لكن قيادتهما منقسمة بين تأييد الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، مما يجعل الواقع في حضرموت أكثر تعقيدا، وسط صراع نفوذ أثار مخاوف الرأي العام في عموم اليمن.
قطع الإمدادات العسكرية
ومنذ نحو أسبوع تطور الصراع بشكل ملحوظ عقب دفع المجلس الانتقالي الجنوبي بتعزيزات عسكرية يطلق عليها قوات “الدعم الأمني” يقودها وفي تصريحات عبر فيديو، قال العميد صالح علي بن الشيخ أبو بكر المعروف باسم «أبو علي الحضرمي»، إن قدر حضرموت مرهون بما سماه «الجنوب العربي»، وهو وصف يتخذه المجلس الانتقالي مسمى لدولته التي يسعى إليها في جنوب اليمن.
وأضاف أن ما يقوم به رئيس حلف قبائل حضرموت عمرو بن حبريش في هضبة حضرموت عمل مدان، متوعدا بأن قواته ستقوم بقطع الإمدادات العسكرية عن قوات حماية حضرموت التابعة للحلف الموجودة في هضبة المحافظة.
تهديدات تطال حضرموت
وعقب هذه التصريحات المثيرة للجدل دفع المجلس الانتقالي بقوات عسكرية من محافظة شبوة إلى حضرموت، مما أدى إلى تزايد المخاوف لدى حلف قبائل حضرموت بشأن نوايا المجلس. وقادت هذه التطورات حلف قبائل حضرموت إلى لقاء قبلي موسع دعا إليه رئيس الخلف الخميس الماضي، وشاركت فيه شخصيات قبلية واجتماعية وسياسية، واعتبره الحلف لقاء تاريخيا.
وخلال الاجتماع، الذي عُقد في منطقة العليب بهضبة حضرموت، قال عمرو بن حبريش في كلمة مصورة، إن هناك تهديدات تطال حضرموت وأمنها واستقرارها، مما يستدعي التصدي لها بكل الوسائل وعدم التستر على المخاطر والمغالطات. وفقا للجزيرة.
واستنكر الزعيم القبلي عمرو بن حبريش استقدام ألوية وقوات من خارج المحافظة، في إشارة إلى “قوات الانتقالي” رغم أن حضرموت نموذج في الأمن والاستقرار وتشيد به مختلف القيادات والجهات، حسب تعبيره.
الدفاع عن الثروات الوطنية
وردا على تحشيد قوات المجلس الانتقالي أعلن حلف قبائل حضرموت تحركا عسكريا فعليا تمثل في سيطرة قواته على حقول النفط التابعة لشركة بترومسيلة التي تعد من أهم الشركات النفطية في اليمن. وقال زعيم الحلف عمرو بن حبريش -في بيان- إن وحدات من قوات تابعة له “قامت صباح السبت الماضي بتأمين منشآت حقول نفط المسيلة بغرض تعزيز الأمن فيها والدفاع عن الثروات الوطنية من أي اعتداء أو تدخّل خارجي باعتبارها ثروة شعب وتحت غطاء الدولة الشرعية الرسمية”.
في المقابل، اتهم قائد المنطقة العسكرية الثانية القوات التابعة لعمرو بن حبريش بـ”اقتحام المنشأة النفطية والاعتداء على القوات الحضرمية المكلفة بحمايتها”، متوعدا بأنه “لن يسمح بذلك وسيضرب بيد من حديد”. ويُتهم قائد المنطقة العسكرية الثانية بأنه موال للمجلس الانتقالي الذي يشارك أيضا في الحكومة المعترف بها دوليا وفي مجلس القيادة الرئاسي، مما يجعل الوضع مليئا بالتداخلات والتعقيدات.
توقف إنتاج النفط
ولم يستقر الوضع على هذه الحال، بل امتد تأثير هذه التوترات إلى توقف إنتاج النفط وانعكاس ذلك على خدمة الكهرباء، وأعلنت شركة بترومسيلة اليوم الاثنين وقف عمليات إنتاج وتكرير النفط بصورة كاملة لظروف قاهرة بسبب توتر الأوضاع في حضرموت.
وأصدر أكرم العامري نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، بيانا قال فيه إن حضرموت تواجه أكبر التحديات في تاريخها المعاصر. محذرًا من انفجار وشيك في حضرموت، مضيفا أن المسؤولية والمصلحة العامة تقتضيان فتح القنوات السياسية مع كافة الأطراف المؤثرة للتوافق على خريطة طريق يتم بموجبها “منع وإيقاف العدوان وإخراج كافة القوات العسكرية غير الحضرمية وإعادة ترتيب القوات العسكرية الحضرمية، بما يضمن سيطرتها على كافة جغرافيا حضرموت”.
رسائل تهديد
وأعلن «حلف قبائل حضرموت» شرقي اليمن، تمسكه بالسيطرة على حقول النفط في المحافظة، مهددًا بمواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي في حال اقترابه منها. وقال رئيس الحلف عمرو بن حبريش في خطاب لـ«قوات حماية حضرموت» التابعة للحلف أمام حقول النفط: «كل أحد منكم يثبت في موقعه.. الاقتراب من الشركات النفطية سيؤدي إلى وقوع محرقة.. نحن في أرضنا ولم نغز أحدا».
وأضاف في كلمة مصورة نشرها الحلف عبر «فيسبوك»: إذا أرادوا وادي حضرموت أو قوات المنطقة العسكرية الأولى فهي أمامهم، لكن إذا اقتربوا من الشركات النفطية سندافع عن أنفسنا”. ودعا عمرو بن حبريش إلى منع أي اعتداء أو محاولة الإضرار بالحقول والمنشآت النفطية، باعتبارها من مقدرات الشعب ومكتسباته الوطنية.






