تشير المعطيات الميدانية الواردة من الضفة الغربية إلى استمرار سياسة التصعيد الإسرائيلي التي تجمع بين العمليات العسكرية المباشرة والاعتداءات الممنهجة للمستوطنين، في مشهد يعكس تكاملاً في الأدوار بين الجيش والمجموعات الاستيطانية. فمع ساعات الفجر الأولى، نفذت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واعتقالات طالت مدناً وقرى عدة، أبرزها طولكرم ونابلس وجنين ورام الله والقدس المحتلة. اللافت في هذه الاقتحامات هو استهداف عائلات المطلوبين، كما في حالة اعتقال والد أحد المطاردين في شويكة، في أسلوب ضغط نفسي يُستخدم لدفع المطلوبين لتسليم أنفسهم، وهو نهج تصاعد بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب على غزة.
تصعيد ميداني من قبل المستوطنين
الاقتحامات لم تقتصر على البعد الأمني الضيق، بل جاءت متزامنة مع تصعيد ميداني من قبل المستوطنين الذين كثفوا اعتداءاتهم شمال وجنوب الضفة. الهجمات شملت إصابات جسدية لفلسطينيين ومتضامنين أجانب، وتخريب محاصيل زراعية، وسرقة إنتاج عنب، وإشعال الحرائق قرب منازل المواطنين، ما يؤكد أن الاستهداف يطال البنية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني إلى جانب البعد الجسدي والنفسي.
المؤشرات الميدانية والحقوقية، ومنها تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، توثق حجم هذا التصعيد؛ فشهر يوليو/تموز وحده شهد 466 اعتداءً للمستوطنين أفضت إلى استشهاد أربعة فلسطينيين وتهجير قسري لتجمعين بدويين. هذه الأرقام تعكس نمطاً ممنهجاً لتوسيع رقعة السيطرة الاستيطانية عبر خلق بيئة طاردة للفلسطينيين، باستخدام العنف المباشر والترهيب المتواصل.
الحسابات الأمنية
منذ بدء الحرب على غزة، تبدو الضفة الغربية مسرحاً موازياً لتصعيد عسكري ومدني منظم؛ فالجيش الإسرائيلي نفذ اعتقالات جماعية تجاوزت 18 ألف حالة، وأسفرت الاعتداءات عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وإصابة سبعة آلاف آخرين. هذا الواقع يعكس اتساع نطاق الصراع ليشمل كل الجغرافيا الفلسطينية، ويؤكد أن الضفة الغربية ليست بعيدة عن الحسابات الأمنية والسياسية الإسرائيلية التي تسعى لإضعاف البنية المجتمعية الفلسطينية وإخضاعها لسياسات السيطرة الميدانية الكاملة.




