تشهد محافظة السويداء جنوب سوريا، حالة من عدم الاستقرار الأمني، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه منذ يوليو/تموز الماضي، بين الحكومة السورية وعشائر بدوية ودروز، عقب اشتباكات خلفت مئات القتلى والجرحى.
الهجوم الأخير على سيارة شرطة باستخدام طائرة مسيرة محملة بالقنابل، يؤكد أن بعض الجماعات المسلحة ما زالت قادرة على اختراق خطوط الهدنة، مستغلة الفراغ الأمني والتوترات العشائرية المستمرة.
تحولات جذرية في بنية السلطة
هذا التصعيد، يعكس تحديات كبيرة أمام جهود تثبيت الاستقرار في المنطقة بشكل خاص، وعلى الوضع في سوريا بوجه عام، ويبرز هشاشة تطبيق اتفاقات وقف إطلاق النار، مع استمرار الحاجة إلى توازن دقيق بين الرد الأمني وفتح قنوات للحوار والتعامل مع النزاعات المحلية بطرق سلمية.
وخلال الفترة الأخيرة، انتشرت حوادث الخطف والسرقة وإطلاق النار، ما يعكس وجود أزمة عميقة تتداخل فيها العوامل الأمنية والسياسية والمجتمعية، وتكشف عن تحولات جذرية في بنية السلطة ونظام الحماية في المحافظة.
وحسب الإخبارية، الواقعة تعكس جرأة المجرمين واستهانتهم بأي رادع، تعرض صائغ للخطف والضرب المبرح في ساحة الفرسان وسط مدينة السويداء، وسُرق منه نحو نصف كيلوغرام من الذهب.
خطورة ميليشيا الحرس الوطني
كما شهد دوار العمران حادث إطلاق نار مروّع أسفر عن مقتل شاب وإصابة ثلاثة آخرين، أحدهم في حالة حرجة، وطبيعة الإصابات التي طالت مناطق حساسة من الجسم توحي باستخدام أسلحة متوسطة أو آلية، في مشهد يشبه الاشتباكات المسلحة المنظمة.
وتبرز ميليشيا “الحرس الوطني” التابعة لحكمت الهجري، بالإضافة إلى تشكيلات مسلحة أخرى، كقوى مهيمنة تفرض سيطرتها عبر هياكل إدارية موازية، أبرزها ما يُعرف باللجنة القانونية العليا. هذه الهياكل، التي تفتقر إلى الشرعية والشفافية، تتدخل بشكل متزايد في شؤون المؤسسات الحكومية وحتى النقابات المهنية، مجمّدة عمل بعضها، مما يعكس استيلاء تدريجياً على مفاصل الدولة.
ونفذت ميليشيا الحرس الوطني مؤخراً حملة اعتقالات طالت رجال دين ووجهاء، منهم الشيخ رائد المتني والشيخ مروان رزق، على خلفية انتقادات لهم، وصور متداولة تظهر تعرض المعتقلين لإذلال، بما في ذلك حلق لحى البعض قسراً، في انتهاك صارخ لكرامتهم ولمشاعر المجتمع. حسب الإخبارية.
فراغ السلطة
وتعمل عصابات متخصصة في فراغ السلطة، ترتكب جرام الخطف والسرقة وتجارة المخدرات، وقد بلغت الجرأة حداً لم يعد معه حتى جهات حكومية رسمية بمنأى عن الخطر، حيث تعرّض منزل عائلة مدير مديرية أمن السويداء نفسه للاقتحام من قبل عناصر ملثمين، الذين روّعوا الأهالي وسرقوا محتويات المنزل.
ووفقا للإخبارية، هذه الحادثة تطرح تساؤلات حادة حول طبيعة العلاقة بين هذه العصابات والميليشيات الأكثر تنظيماً، وإمكانية وجود تواطؤ أو مصالح متقاطعة. ويُغذّي هذا المناخ تفاعل عدة عوامل: تعدد السلطات والولاءات، وانتشار الأسلحة، والأوضاع الاقتصادية المزرية التي تدفع نحو الجريمة، وضعف السلطة القضائية وهيبة القانون.
وتنعكس التداعيات على المواطن العادي بشكل مرير، حيث يفقد الثقة في قدرة أي جهة على حمايته، مما قد يدفع نحو التهجير الداخلي أو اللجوء إلى حلول فردية للتأمين، ويغذي الاحتقان المجتمعي الذي قد يتحول إلى نزاعات في غياب وسيط محايد.
شبكة فساد ذات صلة بالنظام السابق
وحسب الجزيرة، قال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء السورية أحمد الدالاتي إن العصابات المتمردة لم يرق لها حالة الاستقرار التي شهدتها المدينة وسعت لنشر الفوضى، مؤكدًا أنها عصابات مشبوهة وترتبط بشبكة فساد ذات صلة بالنظام السابق، وفق وصفه.
وأشار الدالاتي إلى أن الأجهزة الأمنية تعمل على عودة تدريجية لمؤسسات الدولة وتأمين وصول الخدمات لأهالي المدينة. ونفى الدالاتي وجود أي حصار مفروض على السويداء، موضحًا أن ما تم فرضه هو طوق أمني لمنع أي اشتباكات.
وبشأن ما يخص الطائفة الدرزية، أكد الدالاتي أن الطائفة في سوريا ليست بحاجة إلى حماية دولية، والدولة تحميها كغيرها من مكونات المجتمع.







