تتصاعد التحذيرات الفلسطينية، من الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل توثيق إعلامي إسرائيلي لمشاهد تعذيب وتنكيل أثارت موجة غضب واسعة.
وأكدت قيادات ومؤسسات فلسطينية أن ما يجري بحق الأسرى يشكل جرائم إنسانية مكتملة الأركان وانتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة آلاف الأسرى، ولا سيما أسرى قطاع غزة الذين يواجهون أوضاعًا احتجازية قاسية رغم وقف إطلاق النار.
ممارسات وحشية وظروف احتجاز غير إنسانية
يأتي ذلك وسط دعوات متزايدة لتحرك دولي عاجل، وكسر حالة الصمت، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان الحماية القانونية والإنسانية للأسرى الفلسطينيين.
من جانبه، أدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح ما يبثه الإعلام العبري من مشاهد موثقة لعمليات التنكيل والتعذيب والاهانة بحق الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أن عرض هذه الجرائم على الملأ يشكل سلوكا استفزازيا يعكس عقلية الاستعلاء والاستخفاف بالقانون الدولي وبالمنظومة القيمية الإنسانية، ويرقى إلى جريمة إنسانية مكتملة الأركان تتحمل سلطات الاحتلال مسؤوليتها الكاملة.
ما يتعرض له الأسرى من ممارسات وحشية وظروف احتجاز غير إنسانية يمثل انتهاكا فاضحا لاتفاقيات جنيف وكافة المواثيق الدولية ذات الصلة، مشددا على أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يعتبر إهانة للقانون الدولي والقرارات الدولية ولحقوق الإنسان ويقوض مصداقية المؤسسات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان، حسب تصريحات فتوح روحي لوكالة الأنباء الفلسطينية.
عقيدة بن غفير الانتقامية
وزراء حكومة الاحتلال وعلى رأسهم المتطرف ايتمار بن غفير يفرغ حقده وعقيدته الانتقامية بحق الأسرى في سياق سياسة ممنهجة تقوم على التشفي والانتقام، ويتحمل المسؤولية المباشرة عن إعدام وقتل العشرات من الأسرى داخل السجون سواء عبر التعذيب والتسبب بالموت أو من خلال فرض ظروف احتجاز قاتلة. حسب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني.
وطالب فتوح، الأمم المتحدة وهيئاتها المختصة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية بالتحرك الفوري والفاعل واتخاذ خطوات عملية لمعاقبة الاحتلال ووقف الانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى الفلسطينيين، داعيا إلى تنظيم حملات تضامن واسعة على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية لإعادة تسليط الضوء على قضية الأسرى، مطالبا اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيام بدورها القانوني والإنساني الكامل والتدخل العاجل لضمان حماية الأسرى ووقف الجرائم المرتكبة بحقهم داخل سجون الاحتلال القمعية.
الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يواجهون «ظروفًا لا إنسانية» وعمليات تنكيل وتعذيب ممنهج، داعية المجتمع الدولي إلى تحرك فوري لإنهاء معاناتهم ومحاسبة المسؤولين عنها، حسب حركة حماس.
التنكيل الوحشي بالأسرى
وقالت «حماس» إن ما يبثه الإعلام العبري من مشاهد توثّق عمليات التنكيل الوحشي بالأسرى «يمثل صورة من أبشع صور الصلف والتحدي الوقح للإنسانية جمعاء، وللقوانين والمعاهدات الدولية.. الأسرى اليوم لا يواجهون انتهاكات فحسب، بل جريمة إنسانية كاملة الأركان تُرتكب داخل السجون»، منددة بما وصفته «الصمت الدولي» إزاء ما يتعرض له الأسرى من ممارسات وحشية وظروف احتجاز قاسية، لا سيما في ظل «تفاخر» مسؤولين وصحافيين إسرائيليين بتلك الممارسات، بحسب البيان».
عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تجاوز 9300 أسير، بينهم آلاف المعتقلين إداريًا دون تهمة أو محاكمة، معتبرة ذلك «انتهاكًا صارخًا لأبسط معايير العدالة»، فضلا عن تعرض الأسرى لسياسات قمع جسدي ونفسي، وإهمال طبي متعمد، وحرمان من الزيارات، إلى جانب إجراءات تضييق وتجويع، «بما يهدد حياتهم وصحتهم ويعمّق معاناتهم اليومية». حسب بيان حماس.
وطالبت الحركة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها، إضافة إلى المنظمات الحقوقية والإنسانية، بمغادرة «مربع الصمت» والتحرك لوقف ما وصفته بالجرائم الوحشية، ومحاسبة قادة الاحتلال، مع التأكيد على ضرورة إلزام إسرائيل باحترام اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
ودعت إلى تمكين الهيئات الدولية من زيارة السجون والاطلاع على أوضاع الأسرى دون قيود، وحثّت الهيئات والمنظمات العربية والإسلامية والدولية على تنظيم حملات تضامن واسعة والضغط على مختلف الأطراف من أجل الإفراج عن الأسرى وإنهاء معاناتهم.
منع الصلاة الجماعية وحظر المصاحف
رغم وقف إطلاق النار، يتعرض نحو 2000 أسير من غزة للتعذيب بعد اعتقال أكثر من 14 ألف مواطن منذ بدء الحرب، ️ويحتجز الاحتلال الأسرى في ظروف قاسية بسجون مثل عوفر والنقب وسديه تيمان وركيفت، مع حرمانهم من الأغطية والفرشات لساعات طويلة، كما يستمر التجويع عبر وجبات شحيحة، ما أدى لفقدان الأوزان وتدهور الصحة، خصوصًا للمرضى والجرحى. في المقابل، حسب مكتب إعلام الأسرى.
وتشمل الانتهاكات الدينية والمعيشية منع الصلاة الجماعية، حظر المصاحف، تقييد الفورة، ومنع الاستحمام ومواد النظافة، ما تسبب بأمراض جلدية حادة. و️أسفرت هذه السياسات عن استشهاد 51 أسيرًا منذ 7 أكتوبر 2023، إضافة لعشرات مجهولي المصير وتصنيف مئات الأسرى كمقاتلين غير شرعيين.







