كشفت صور أقمار صناعية وشهادات ميدانية، فتح ملف هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كاشفًا عن فجوة متسعة بين الالتزامات المعلنة والوقائع المفروضة على الأرض. الاتفاق المدعوم من الولايات المتحدة، يقوم على مبدأ تثبيت خطوط السيطرة وتهيئة الظروف لخفض التصعيد وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى تغييرات أحادية في خرائط النفوذ داخل أحياء سكنية مكتظة، بما يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الالتزام الإسرائيلي بالاتفاق، وحدود قدرة الرعاة الدوليين على ضمان تنفيذه. وفي ظل تدمير عشرات المباني وتشريد آلاف الفلسطينيين.
ترسيم الخط الأصفر
وتبرز ممارسات إعادة ترسيم الخطوط كأداة سياسية وأمنية تتجاوز الاعتبارات العسكرية المباشرة، لتلامس جوهر الصراع حول الأرض، وإمكانية قيام ترتيبات دائمة في قطاع يُعاد تشكيله ميدانيًا تحت غطاء التهدئة، ما ينذر بتحويل وقف إطلاق النار من إطار للتهدئة إلى آلية لإعادة إنتاج السيطرة وتكريس واقع جديد يصعب التراجع عنه.
وتظهر صور الأقمار الصناعية أن إسرائيل وضعت الكتل الخرسانية التي تهدف إلى ترسيم “الخط الأصفر” في مناطق في أنحاء غزة على بعد عشرات أو أحيانا مئات الأمتار داخل الأراضي التي تسيطر عليها حماس، وأن جيشها أقام أيضا ما لا يقل عن ستة تحصينات لتمركز قواته. حسب وكالة رويترز.
وتظهر الصور أيضا كيف غيرت إسرائيل منفردة خط سيطرتها في غزة وطوقت مزيدا من الأراضي التي يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون، حتى في الوقت الذي يمضي فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدما في خطة إنهاء الحرب في غزة التي تدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من مزيد من المواقع.
تسوية المنطقة بالأرض
ووفقا لرويترز، تبدو منطقة السيطرة الإسرائيلية الآخذة في الاتساع أكثر وضوحا في حي التفاح الذي كان يوما ما حيا تاريخيا في مدينة غزة لكنه صار أرضا قاحلة تنتشر بها المباني المدمرة والحطام المعدني جراء القصف الإسرائيلي على مدى عامين.
ولجأ الآلاف من الفلسطينيين إلى حي التفاح بعد سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول والذي كان من المفترض أن يشهد انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخط الأصفر المحدد على الخرائط العسكرية ويمتد تقريبا على طول قطاع غزة بالكامل ويلاصق الحافة الشرقية للحي.
صور الأقمار الصناعية لحي التفاح التي التقطت يومي الثاني و13 ديسمبر كانون الأول، تظهر أن إسرائيل وضعت في البداية كتلا على الجانب الذي تسيطر عليه حماس من الخط الأصفر ثم نقلتها إلى مسافة 200 متر تقريبا إلى الداخل. ويظهر تحليل رويترز للصور أنه بعد نقل الكتل المطلية باللون الأصفر، بدأ الجيش الإسرائيلي في تسوية المنطقة بالأرض وتدمير ما لا يقل عن 40 مبنى. ولم يعد باقيا الآن سوى القليل من المباني القائمة بين الكتل التي جرى وضعها حديثا والخط الأصفر.
أوضاعا أمنية صعبة
ولم يتضح كيف هدمت إسرائيل المباني لكنها استخدمت في السابق مزيجا من القصف الجوي والتفجيرات المُحكمة والجرافات. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان عقب نشر هذا التقرير إن “الادعاءات الواردة في التقرير وتزعم أن (الجيش) يعمل على تغيير الخط الأصفر غير صحيحة”. ولم يقدم الجيش أدلة على ما قال في بيانه، ورفض الرد على أسئلة رويترز حول سبب نقل الكتل في حي التفاح أو سبب هدم المباني. حسب وكالة رويترز.
وتعيش مئات العائلات القريبة من الخط الأصفر، في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس والشجاعية والتفاح والزيتون شرقي مدينة غزة، أوضاعا أمنية صعبة، بسبب القصف ونسف المباني المستمر. فمنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، استشهاد 356 فلسطينيا برصاص وقصف القوات الإسرائيلية، التي واصلت استهداف المدنيين رغم تثبيت حدود ميدانية للخط، بل طالت الاعتداءات مناطق تقع خارجه.







