سلّط تقرير لصحيفة أميركية الضوء على بُعد خفي من إدارة إسرائيل للصراع في قطاع غزة، كاشفاً عن اعتماد جيش الاحتلال على ميليشيات محلية لتنفيذ مهام ميدانية خلال فترات وقف إطلاق النار، في خطوة تعكس تحوّلاً في أدوات السيطرة وإدارة المواجهة.
ووفق ما أورده التقرير، فإن هذا التعاون لا يقتصر على التنسيق الأمني، بل يشمل دعماً استخباراتياً وعملياتياً مباشراً، ما يثير تساؤلات حول تداعيات هذه السياسة على مستقبل الوضع الأمني في غزة، وحدود الالتزام بترتيبات التهدئة، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بإعادة إنتاج نماذج الميليشيات التي فشلت تاريخياً في فرض الاستقرار، وانتهت غالباً إلى تفكيك دموي أو اندماج قسري في بنى الاحتلال.
دعم إسرائيلي للميليشيات
إسرائيل تتعاون مع ميليشيات بغزة لتنفيذ مهمات نيابة عن الجيش خلال فترة وقف إطلاق النار. وتقدم معلومات استخباراتية وغطاءً جويًا ودعمًا عملياتيًا لبعض الميليشيات المتمركزة في غزة؛ مما يسمح لها بالعمل في مناطق خارج نطاق قوات جيش الاحتلال. حسب تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال”، وفق ترجمة وكالة “صفا”.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين وجنود احتياط وردت تصريحاتهم في التقرير، تُقدّم “إسرائيل” الدعم لميليشيات عبر طائرات مسيّرة، وتُشاركها المعلومات الاستخباراتية والأسلحة والمواد الغذائية، فضلاً عن السجائر. وأضافوا أنه تم نقل عدد من هؤلاء الجواسيس جواً إلى مستشفيات إسرائيلية بعد إصابتهم.
إسرائيل تراقب عن كثب أنشطة الميليشيات، وتدخلت في عدة مناسبات لمساعدتها على “الخروج من المواقف الصعبة”. وقال يارون بوسكيلا، ضابط عمليات سابق رفيع المستوى في فرقة غزة التابعة لجيش الاحتلال: “عندما يخرجون وينفذون عمليات ضد حماس، نكون هناك للإشراف عليهم، وفي بعض الأحيان لتقديم المساعدة أيضاً. ويشمل ذلك تقديم المعلومات، وإذا رأينا حماس تحاول تهديدهم أو الاقتراب منهم، فإننا نتدخل بشكل فعال”. حسب صحسقة وول ستريت جورنال.
إخراج عناصر القسام من الأنفاق
وبحسب ضابط مطلع على الأمر، فقد اعتمد جيش الاحتلال في الأشهر الأخيرة أيضاً على أعضاء من ميليشيا القوات الشعبية لإخراج عناصر القسام من الأنفاق في رفح بينما تم ضخ المتفجرات في الأنفاق. وقال جندي احتياطي في جيش الاحتلال الإسرائيلي، خدم في غزة، لصحيفة وول ستريت جورنال إنه رافق قافلة مساعدات متجهة إلى ميليشيا في رفح خلال فصل الصيف.
وأضاف أن العملية كانت تُنفذ مرة واحدة أسبوعياً، في وقت متأخر من الليل، مع إطفاء أضواء المركبة. وشملت المساعدات طعاماً وماءً وسجائر وصناديق مغلقة ذات محتويات مجهولة، كانت تضعها أجهزة الشاباك على متن المركبات. ووفقًا لقادة الميليشيات ومسؤولين إسرائيليين، لم تتمكن تلك الميليشيات من ترسيخ أنفسهم كبديل فعّال لحماس. حسب وكالة صفا.
وقال مايكل ميلشتاين، الرئيس السابق لشؤون الفلسطينيين في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن الميليشيات قد تواجه مصيراً مشابهاً لمصير الجماعات المسلحة في لبنان بعد انسحاب “إسرائيل” من جنوبي لبنان. وقال ميلشتاين: “إنها مسألة وقت فقط. سيتعين عليهم الاختيار بين البقاء والتعرض للإعدام أو الاعتقال، أو الفرار والانضمام إلى الجيش الإسرائيلي”.
مقتل ياسر أبو شباب
وكانت القوات الشعبية، ق أكدت في بيان سابق لها، مقتل مؤسسها في غزة ياسر أبو شباب، إثر إصابته بعيار ناري “أثناء محاولته فض نزاع عائلي”. وأكدت “أنها ستواصل مسيرته في مواجهة الإرهاب وبناء مستقبل آمن لأبناء الشعب”. وقد أصدرت قبيلة الترابين في قطاع غزة بيانا، قالت فيه إن “مقتل ياسر أبو شباب مثّل بالنسبة لأبناء الترابين نهاية صفحة سوداء لا تعبّر عن تاريخ القبيلة”.
من جهتها قالت حركة حماس إن مقتل ياسر أبو شباب؛ هو “المصير الحتمي لكل من خان شعبه ووطنه، ورضي أن يكون أداة في يد الاحتلال”. وأضافت الحركة في بيان لها أنّ “الأفعال الإجرامية التي قام بها المدعو ياسر أبو شباب وعصابته”، مثلت خروجاً فاضحاً عن الصف الوطني والاجتماعي.







