يأتي الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس محمود عباس مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للقضية الفلسطينية، إذ يتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لحشد الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، ومع اقتراب موعد عقد المؤتمر الدولي للسلام في نيويورك في 22 سبتمبر المقبل. هذا التواصل يعكس إدراك القيادة الفلسطينية لأهمية الدور السعودي المحوري في دعم الحقوق الفلسطينية، سواء من خلال المواقف السياسية الثابتة أو عبر قيادة الجهود العربية والإسلامية على المستويين الإقليمي والدولي.
الاعتراف بدولة فلسطين
المحادثة بين الجانبين لم تقتصر على الشكر والتقدير للمواقف السعودية، بل تضمنت بحثًا معمقًا في التحضيرات للمؤتمر الدولي وكيفية استثمار الزخم الدبلوماسي الذي أحدثته اعترافات دول كبرى، مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا وسنغافورة، وما أعقبها من إشارات إيجابية من دول أخرى بشأن الاعتراف بدولة فلسطين. هذا الزخم، الذي لا ينفصل عن النشاط السياسي العربي بقيادة السعودية، يُنظر إليه كفرصة استراتيجية لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية، وفتح مسار تفاوضي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
كما يعكس الاتصال استمرار التنسيق الوثيق بين رام الله والرياض في ملفات متعددة، بما في ذلك الجهود داخل اللجنة العربية الإسلامية التي تترأسها المملكة، والعمل على توحيد الموقف العربي أمام المجتمع الدولي. من الواضح أن السعودية، بما تملكه من ثقل سياسي واقتصادي وتحالفات واسعة، تمثل رافعة أساسية للتحرك الفلسطيني في المرحلة المقبلة، خاصة مع تنامي الحاجة إلى مظلة عربية موحدة تدعم المطلب الفلسطيني بإقامة الدولة المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
تعزيز الموقف الفلسطيني
في هذا السياق، يبدو أن القيادة الفلسطينية تراهن على توظيف هذه الشراكة مع السعودية لتأمين اعترافات إضافية، وضمان حضور عربي وازن في مؤتمر نيويورك، بما يحول دون فرض أي حلول انتقاصية أو التفاف على الحقوق الفلسطينية. الاتصال إذن ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل خطوة ضمن إستراتيجية أوسع لتعزيز الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية، وإبراز أن الدعم السعودي ما يزال يشكل حجر زاوية في أي مسعى لتحقيق السلام العادل والشامل.







