في خطوة تحمل تداعيات خطيرة على الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلاً في قطاع غزة، صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر بالإجماع على قرار توسيع العملية العسكرية في القطاع، وذلك وفقًا لما كشفه موقع “أكسيوس” الأميركي. ورغم أن تنفيذ هذا القرار مؤجل إلى ما بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، فإن مجرّد المصادقة عليه يمثّل إشارة واضحة إلى تصعيد جديد ومرير قد تشهده المنطقة في الأسابيع المقبلة.
المرحلة التي تسبق زيارة ترامب، بحسب الموقع الأميركي، ستُستثمر في تكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما أكّدته أيضًا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، التي أشارت إلى استمرار المساعي الأميركية لإيجاد حلّ يضع حدًا للعنف. لكن هذه التصريحات، وإن بدت إيجابية على السطح، فإنها لا تخفي حقيقة أن الساحة الميدانية في غزة تقف على شفا مرحلة أكثر دموية، خاصة في ظل التصريحات الإسرائيلية التي تؤكد أن العملية المقبلة ستكون “واسعة وقوية” وستمتد على مدى أشهر.
ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فإن الخطة العسكرية المطروحة تنص على تنفيذ عمليات تدريجية تبدأ في منطقة محددة من القطاع، لتتوسع لاحقًا نحو مناطق أخرى، ما يعني أن سكان غزة سيواجهون تصعيدًا متصاعدًا وغير متقطع، مع ما يرافق ذلك من دمار شامل وفقدان متزايد للأرواح، في وقت تعاني فيه المستشفيات من الانهيار ونقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية.
الرسالة التي يبعث بها القرار الإسرائيلي، في سياقه السياسي والميداني، تتعدى الجغرافيا الغزاوية؛ فهي تعكس رغبة في فرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تسوية، ولو كان الثمن باهظًا من دماء المدنيين. وفي ظل هذا المشهد المعقّد، تبدو الآمال بوقف إطلاق النار، في أفضل أحوالها، رهينة لمعادلات سياسية دولية أكثر مما هي استجابة حقيقية للمأساة الإنسانية التي تتفاقم ساعة بعد أخرى في قطاع غزة.
ضغوط دولية بدون جدوى
وفي موازاة التصعيد العسكري المرتقب، تواجه إسرائيل ضغوطًا دولية متزايدة لرفع الحصار الذي تفرضه على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة منذ مارس/آذار، وذلك عقب انهيار الهدنة التي استمرت شهرين. هذه الضغوط تعكس قلقًا دوليًا متصاعدًا من الكارثة الإنسانية التي تتفاقم يومًا بعد آخر، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود. ورغم الدعوات المتكررة لتسهيل مرور المساعدات، تبرر إسرائيل القيود المفروضة باتهامات لحركة حماس بالاستيلاء على المساعدات وتحويلها لصالح مقاتليها أو بيعها في السوق السوداء، وهي اتهامات تنفيها الحركة الفلسطينية وتصفها بأنها ذريعة لتجويع المدنيين ومعاقبتهم جماعيًا.
هذا التداخل بين الحصار العسكري والتجويع الإنساني يضاعف من خطورة الوضع، ويحوّل غزة إلى ساحة مغلقة يعيش فيها أكثر من مليوني إنسان تحت التهديد المستمر بالقصف والجوع والمرض، في ظل غياب أي أفق حقيقي للحل أو التهدئة المستدامة.







