أدانت تونس مقتل مواطنها عبد القادر ذيبي (35 عاماً) برصاص الشرطة الفرنسية في مدينة مرسيليا، معتبرة ما حدث «قتلاً غير مبرر»، وداعية باريس إلى فتح تحقيق عاجل وشامل في ملابسات الواقعة.
وقالت وزارة الخارجية التونسية إنها استدعت القائم بالأعمال بالنيابة في السفارة الفرنسية لدى تونس، وأبلغته احتجاجاً شديد اللهجة، مؤكدة أن بلادها «لن تتهاون في الدفاع عن حقوق الضحية وعائلته».
موقف تونسي حازم
في بيانها الرسمي، أوضحت الخارجية أن تونس تنتظر من الجانب الفرنسي «الحزم والسرعة في التحقيق»، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية أصدر تعليماته إلى سفير تونس في باريس لإبلاغ الموقف التونسي مباشرة إلى السلطات الفرنسية، والتنسيق مع القنصلية العامة في مرسيليا من أجل الإسراع بنقل جثمان الضحية إلى تونس.
كما أكدت الوزارة أنها ستتخذ «كل الإجراءات الممكنة» لضمان إنصاف الفقيد وعائلته، في إشارة إلى احتمالية التصعيد الدبلوماسي إذا لم تستجب فرنسا لمطالبها.
تفاصيل الحادث في مرسيليا
النيابة العامة الفرنسية أعلنت أن عبد القادر ذيبي لقي مصرعه بعد أن طعن خمسة أشخاص في منطقة مزدحمة قرب الميناء القديم بمرسيليا. وبعد تلقي بلاغات عدة، هرعت قوة من الشرطة بملابس مدنية إلى الموقع حيث واجهتهم تهديدات مباشرة من ذيبي وهو يحمل سكينين وقضيباً معدنياً.
ووفق رواية السلطات، أطلق عناصر الشرطة ست رصاصات أصابت ذيبي بخمس منها، ما أدى إلى وفاته على الفور رغم محاولات إنعاشه.
وأكدت النيابة العامة الفرنسية أن القتيل لم يكن مدرجاً على أي لوائح للتطرف أو الإرهاب، لكنه كان يعاني من اضطرابات نفسية خطيرة، وكان معروفاً بـ«عنفه وإدمانه على الكوكايين والكحول».
وسبق أن أُدين في مدينة لاروشيل عام 2023 بعد اعتدائه بسلاح أبيض على أحد أقاربه، وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الخلاف مع إدارة فندق حول مستحقات مالية هو ما فجّر بداية الشجار الذي انتهى بالهجوم الدموي.
شهادات ومقاطع مصورة
تداولت وسائل الإعلام الفرنسية ومواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر لحظات الشجار بين ذيبي وعدد من الأشخاص قبل تدخل الشرطة، ويظهر في أحد المقاطع وهو يتقدم نحو رجال الأمن رافعاً سلاحه الأبيض، قبل أن يُردى برصاصاتهم.
هذه الفيديوهات أثارت جدلاً واسعاً بين من اعتبر إطلاق النار إجراءً ضرورياً لحماية المدنيين، ومن رأى أن الشرطة الفرنسية كان يمكن أن تتعامل بوسائل أقل فتكاً، خاصة أن المهاجم كان يعاني من اضطرابات نفسية.
أزمة دبلوماسية في الأفق؟
تصريحات تونس الرسمية وضعت فرنسا أمام موقف دبلوماسي حساس، خصوصاً مع استخدام عبارة «قتل غير مبرر» التي تعكس تشكيكاً صريحاً في رواية الشرطة. ويرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى ملف سياسي وقانوني معقد بين البلدين إذا لم تسفر التحقيقات عن نتائج سريعة وواضحة.
تأتي الحادثة في وقت يشهد فيه ملف الهجرة التونسية إلى فرنسا حساسية متزايدة، حيث يعيش أكثر من 700 ألف تونسي في الأراضي الفرنسية.
ويرى محللون أن هذه الواقعة قد تزيد من شعور الجالية بعدم الأمان، كما قد تُلقي بظلالها على العلاقات الثنائية، خصوصاً في ظل الجدل المستمر حول اندماج المهاجرين وحقوقهم المدنية.
كما أكد المحليين أن هذا التطور يدفع إلى توترات جديدة بين البلدين، ويضع الحكومة الفرنسية أمام تساؤلات حول تعامل شرطتها مع أبناء الجاليات المغاربية، ما قد يحوّل قضية فردية إلى أزمة دبلوماسية أوسع نطاقاً.







