أعلنت نقابة الصحفيين التونسيين، دعمها لترشيح المقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، لجائزة نوبل للسلام لعام 2025، في خطوة اعتبرها كثيرون امتدادًا للموقف التونسي الداعم للعدالة الدولية والحقوق الفلسطينية.
جاء هذا الدعم بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات على ألبانيز، متهمةً إياها بمحاولة التأثير على المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين على خلفية جرائم الحرب في غزة.
الرباعي الراعي للحوار يعيد المعركة الأخلاقية إلى الواجهة
دعم نقابة الصحفيين لم يأتِ من فراغ، بل انضم إلى موقف قوي عبر عنه “الرباعي الراعي للحوار الوطني” في تونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2015، والذي أعلن رسميًا ترشيح ألبانيز تقديرًا “لشجاعتها ونزاهتها في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني”.
ويضم هذا الرباعي كلًا من الاتحاد العام التونسي للشغل، ومنظمة الأعراف، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهيئة المحامين التونسيين.
وقد وجه الرباعي رسالة رسمية إلى لجنة نوبل النرويجية، يوضح فيها دوافع هذا الترشيح.
نقابة الصحفيين: ترشيح ألبانيز رسالة ضد ازدواجية المعايير
في بيانها، أكدت النقابة أن دعمها لهذا الترشيح جاء “تقديرًا للشجاعة والوضوح المهني والأخلاقي” الذي أبدته ألبانيز، مشيرة إلى أنها أعادت لموقع المقرر الخاص بعدًا قانونيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا افتقده في السنوات الأخيرة.
وأضاف البيان أن ألبانيز وقفت في وجه حملات الضغط والتشهير ومحاولات العزل والعقوبات التي مورست عليها من قبل دول ومنظمات مؤيدة لإسرائيل، دون أن تتخلى عن مبادئها المهنية واستقلالها في التقييم والتقرير.
واشنطن ترد بالعقوبات.. وألبانيز تواصل التوثيق
في تصعيد لافت، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية، الأربعاء الماضي، اسم فرانشيسكا ألبانيز في قائمة العقوبات، على خلفية تقاريرها التي وثقت الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في غزة، واتهامها أكثر من 60 شركة عالمية بدعم العدوان.
سبق للولايات المتحدة أن طالبت الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بعزل ألبانيز من منصبها، ووجهت لها اتهامات بـ”معاداة السامية”، في حين اعتبر كثير من المراقبين أن العقوبات تمثل هجومًا على استقلالية المقررين الأمميين.
ألبانيز… صوت القانون وسط صمت المنظمات
منذ بدء العدوان على غزة في 7 أكتوبر 2023، ظلت ألبانيز واحدة من الأصوات الأممية القليلة التي وثّقت علنًا ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية” التي ترتكبها إسرائيل، من قتل وتجويع وتهجير وتدمير شامل، وسط صمت كثير من المسؤولين الأمميين.
وفي آخر تقاريرها، طالبت ألبانيز 3 دول أوروبية بتوضيح موقفها من تسهيل مرور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، عبر مجالها الجوي، في وقت تواصل فيه إسرائيل ارتكاب مجازر بحق المدنيين في غزة والضفة.
ترشيح بنكهة فلسطينية.. هل تتحقق العدالة الرمزية؟
ترى نقابة الصحفيين أن ترشيح ألبانيز لا يكرم فقط شخصها ومهنيتها، بل يحمل بُعدًا رمزيًا يعيد الاعتراف العالمي بـ”مشروعية نضال الشعب الفلسطيني من أجل إقامة دولته الواحدة على كامل ترابه الوطني”.
هذا الترشيح يعيد كذلك إحياء النقاش حول دور المؤسسات الدولية، وما إذا كانت لا تزال قادرة على حماية الشعوب تحت الاحتلال، أو أنها أضحت رهينة للضغوط السياسية والمالية.
تونس في صفوف المدافعين عن العدالة
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة وتزايد الأصوات الدولية المطالبة بالمحاسبة، يمثل موقف تونس، عبر نقاباتها ومنظماتها المدنية، رسالة مهمة تؤكد أن الضمير الحر في العالم العربي لا يزال حاضرًا، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يمكن أن يكون انتقائيًا.
يبقى أن نرى ما إذا كانت لجنة نوبل ستصغي إلى هذا النداء، وتمنح جائزة السلام لعام 2025 لصوت نسائي أممي قاوم القمع والضغط… وفضح ما حاول كثيرون التستر عليه.







