شددت قوات الاحتلال، قبضتها على مفاصل البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، وحولتها إلى ثكنة مدججة بالسلاح، في ظل احتفالات المسيحيين بسبت النور، وتوجههم للصلاة نحو كنيسة القيامة لالتماس النور المقدس، حيث نصبت سلطات الاحتلال حواجزها العسكرية في منطقة باب العمود وأزقة المدينة التاريخية، لتعيق وصول المصلين وتفرض قيوداً خانقة تستهدف الوجود المسيحي الأصيل في المدينة.
طمس الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس
هذا التضييق الممنهج، الذي شمل التدقيق في الهويات ومنع الشباب من الدخول، يأتي في سياق محاولات مستمرة لطمس الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس، وتغييب طابعها الروحي لصالح القبضة الأمنية.
ورغم الإغلاقات التي طالت الكنيسة لفترات طويلة والظروف السياسية المتوترة، يبقى إصرار بطريركية الروم الأرثوذكس وأبناء الشعب الفلسطيني على إحياء هذه الشعائر بمثابة رسالة ثبات وصمود، تؤكد أن النور الذي يشع من قلب القدس سيبقى شاهداً على تاريخها الممتد وعلامة حياة لا تطفئها الحواجز ولا تكسرها القيود.
ونشرت قوات الاحتلال عناصرها بكثافة في البلدة القديمة وأزقتها، ونصبت عدة حواجز عسكرية، تزامنًا مع إحياء الكنائس المسيحية لـ”السبت المقدس”، أو “سبت النور”، في كنيسة القيامة.
محاولة لإنهاء الوجود المسيحي
قوات الاحتلال نصبت حواجز عسكرية في الطرق الواصلة إلى كنيسة القيامة في البلدة القديمة، وأعاقت وصول المصلين إلى الكنيسة، لإحياء “سبت النور”. فضلا عن أن القوات دققت في هويات عدد من الشبان، ومنعتهم من الدخول. حسب مصادر محلية لوكالة صفا.
وكما كل عام، تستهدف سلطات الاحتلال المسيحيين في المدينة المقدسة، وتُنغص عليهم احتفالاتهم بأعيادهم، وتفرض قيودًا على ممارسة حقهم بالعبادة، في محاولة لإنهاء الوجود المسيحي، وطمس الهوية الإسلامية المسيحية الحقيقية للمدينة.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، أحالت قوات الاحتلال قلب القدس إلى مشهد عسكري خانق، وأغلقت الطرق المؤدية إلى كنيسة القيامة.
من جهتها، دعت بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، أبناء شعبنا المسيحيين إلى المشاركة في إحياء شعائر “سبت النور”، في كنيسة القيامة. وقالت البطريركية في بيان: إن “الالتفاف حول القبر المقدس في هذا اليوم هو تجسيد لرسالة الآباء والأجداد، وحفظ لوجدان المدينة المقدسة، وأن استقبال النور الذي يشع من القدس ويستقبله العالم علامة حياة”.
منع الصلاة في الكنيسة
وأضافت “هذا النور، تمتد الشعلة بيننا، من يد إلى يد، حاملة شهادة حضورنا في مدينتنا المقدسة، وتمسكنا بما ورثناه، وثباتنا في الإيمان الذي لا ينطفئ”، راجية أن يعم السلام والعدل في العالم.
وكانت قوات الاحتلال أغلقت كنيسة القيامة مدة 40 يومًا، ومنعت الصلاة فيها، بذريعة الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.
وتحيي الكنائس المسيحية، التي تسير حسب التقويم الشرقي، “سبت النور”، الذي يسبق أحد القيامة “عيد الفصح المجيد”.




