بعد أشهر من الهدوء النسبي، عاد محور القتال الجنوبي في ولاية النيل الأزرق إلى واجهة الأحداث، مع تجدد معارك طاحنة بين الجيش السوداني من جهة، وقوات «الدعم السريع» مدعومة بـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان» من جهة أخرى، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهات وتهديدها لمناطق كانت تُعد مستقرة نسبياً خلال الفترة الماضية.
اشتباكات عنيفة استمرت لساعات
وشهدت محلية باو، صباح أمس، اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك المُسيرات القتالية والمدفعية والعربات المصفحة، في معارك وُصفت بأنها من الأعنف منذ استعادة الجيش السيطرة على مناطق الوسط والخرطوم، ما أدى إلى إعادة فتح جبهة ظلت «خاملة» منذ شهور.
وقالت «قوات الدعم السريع» في بيان إنها سيطرت على بلدتي السلك وأحمر سيدك، إضافة إلى بلدة ملكن ذات الأهمية الاستراتيجية، مؤكدة تراجع قوات الجيش باتجاه مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.
وأفادت مصادر ميدانية متطابقة باندلاع قتال شرس في محيط هذه المناطق، وسط تحركات عسكرية كثيفة ومحاولات من الطرفين لتثبيت مواقع السيطرة.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن تطورات المعارك أو صحة ما أعلنته «الدعم السريع»، فيما رجحت مصادر محلية أن يكون التصعيد مرتبطاً بمحاولات إعادة رسم خطوط النفوذ في جنوب شرقي البلاد، خاصة مع تزايد أهمية محور النيل الأزرق كمنطقة ربط بين عدة ولايات.
بشائر اجتماع الخرطوم
وعلى صعيد متصل، عقد مجلس الوزراء السوداني، برئاسة كامل إدريس، ثاني اجتماع له في الخرطوم منذ عودة الحكومة إلى العاصمة، في خطوة تعكس مساعي السلطة التنفيذية لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وسط أوضاع أمنية لا تزال شديدة الهشاشة، وتحديات ميدانية متصاعدة في أكثر من جبهة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة الصراع، مع استمرار العمليات العسكرية في ولايات عدة، ما ينذر بمزيد من التعقيد للمشهد السوداني، ويضع جهود الاستقرار أمام اختبار جديد في ظل غياب أفق سياسي واضح لاحتواء الأزمة.
جدير بالذكر أن ولاية النيل الأزرق هي واحدة من أكثر مناطق السودان حساسية من الناحية العسكرية والاستراتيجية، نظراً لموقعها الجغرافي المتاخم للحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، إضافة إلى تنوعها العرقي وتعقيداتها السياسية.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل 2023، ظلت الولاية مسرحاً لمواجهات متقطعة، قبل أن تشهد فترات هدوء نسبي عقب سيطرة الجيش على مناطق الوسط والخرطوم.
تراجع العمليات العسكرية
وخلال الشهور الماضية، تراجع مستوى العمليات العسكرية في محور النيل الأزرق، مع انشغال طرفي الصراع بجبهات أكثر سخونة في العاصمة وولايات دارفور وكردفان، ما جعل هذا المحور يوصف بـ«الخامل»، إلا أن التحركات العسكرية الأخيرة أعادت تسليط الضوء على أهمية المنطقة، خصوصاً مع سعي كل طرف لتعزيز نفوذه وتأمين خطوط الإمداد والربط بين الولايات الجنوبية والشرقية.
وتفاقمت الأوضاع الأمنية في الولاية مع دخول «الحركة الشعبية لتحرير السودان» على خط المواجهة إلى جانب «قوات الدعم السريع»، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد الميداني ورفع منسوب القلق بشأن اتساع رقعة القتال.







