يعكس مقتل الشاب الفلسطيني – الأمريكي في قرية مخماس شرق رام الله تصاعدًا خطيرًا في وتيرة العنف بالضفة الغربية، في سياق إقليمي مشحون بفعل الحرب في غزة وتداعياتها السياسية والأمنية.
وحمّلت وزارة الصحة الفلسطينية، مستوطنين مسؤولية إطلاق النار، بينما نفى الجيش الإسرائيلي استخدام الرصاص الحي، تكشف مجددًا هشاشة المشهد الأمني وتداخل أدوار الفاعلين المسلحين في الميدان.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف مسلحين وتهدف إلى حفظ الأمن، متهمة هيئات أممية بالانحياز، وبين الروايتين، تتزايد أعداد الضحايا والنازحين، بينما تتحول بعض القرى الفلسطينية إلى بؤر احتكاك دائم بين السكان والمستوطنين والقوات الإسرائيلية.
إطلاق غاز مسيل للدموع وذخيرة حية
وقال رائد أبو علي، أحد سكان قرية مخماس، إن مجموعة من المستوطنين قدموا إلى القرية، حيث هاجموا مزارعاً، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات بعد تدخل السكان. ووصلت القوات الإسرائيلية لاحقاً، وخلال أعمال العنف قتل مستوطنون مسلحون نصر الله أبو صيام، البالغ من العمر 19 عاماً، وأصابوا آخرين بجروح. حسب وكالة أسوشيتد برس.
وأضاف “أبو علي” أن الجيش أطلق الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت والذخيرة الحية. واعترف الجيش الإسرائيلي باستخدام ما أسماه “أساليب تفريق الشغب” بعد تلقيه تقارير عن قيام فلسطينيين برشق الحجارة، لكنه نفى إطلاق قواته النار خلال الاشتباكات “عندما رأى المستوطنون الجيش، تشجعوا وبدأوا بإطلاق الرصاص الحي”. وأضاف أنهم ضربوا المصابين بالعصي بعد سقوطهم على الأرض.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة أبو سيام متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها بالقرب من القرية الواقعة شرق رام الله. يُعدّ مقتل أبو صيام أحدث حلقة في سلسلة تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون 240 فلسطينيًا العام الماضي. في المقابل، قتل فلسطينيون 17 إسرائيليًا خلال الفترة نفسها، ستة منهم جنود. وأعلنت هيئة الجدار والمقاومة التابعة للسلطة الفلسطينية أن أبو صيام كان أول فلسطيني يُقتل على يد مستوطنين في عام 2026.
إسرائيل ترتكب جرائم حرب
أصبحت مخماس والمنطقة المحيطة بها – والتي يقع معظمها تحت الإدارة المدنية والعسكرية الإسرائيلية – بؤرة ساخنة لهجمات المستوطنين، بما في ذلك الحرق العمد والاعتداءات، فضلاً عن بناء البؤر الاستيطانية التي يعتبرها القانون الإسرائيلي غير قانونية.
وصرحت والدة أبو سيام لوكالة أسوشيتد برس بأنه مواطن أمريكي، مما يجعله ثاني فلسطيني أمريكي يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في أقل من عام. وقال متحدث باسم السفارة الأمريكية إنهم “يدينون هذا العنف”. واتهم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وقال إن الممارسات التي تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين وتغيير التركيبة السكانية للضفة الغربية المحتلة “تثير مخاوف بشأن التطهير العرقي”.
وقال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، مستشهداً بالنتائج التي تم جمعها في الفترة من نوفمبر 2024 إلى أكتوبر 2025، إن إسرائيل منخرطة في “جهود متضافرة ومتسارعة لترسيخ الضم” مع الحفاظ على نظام “للحفاظ على قمع الفلسطينيين وهيمنتهم”.
توسع المستوطنات وتهجير قسري للمدنيين
يتزايد نزوح سكان القرى الفلسطينية وتجمعات الرعي مع توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية. ومنذ بداية حرب إسرائيل وحماس، أفادت منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان بأن نحو 45 تجمعاً فلسطينياً قد أُخليت بالكامل من سكانها جراء أوامر الهدم الإسرائيلية وهجمات المستوطنين.
بالإضافة إلى ذلك، ذكر المكتب أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية “استخدمت وسائل وأساليب مصممة للحرب”، بما في ذلك غارات جوية مميتة وتهجير قسري للمدنيين من منازلهم. كما ذكر أن إسرائيل “منعت” السكان من العودة إلى منازلهم في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية. وقد أدت هذه العملية، التي قالت إسرائيل إنها استهدفت المسلحين، إلى نزوح عشرات الآلاف من الفلسطينيين. حسب وكالة أسوشيتد برس.
في العام الماضي، حذر مرصد الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مما وصفه بـ”إبادة جماعية جارية في غزة” حيث “تتزايد ظروف الحياة التي لا تتوافق مع استمرار وجود الفلسطينيين”. كما حذر تقريرهم الصادر يوم الخميس من تحولات ديموغرافية في غزة تثير مخاوف من التطهير العرقي.




