تشهد الجبهة الجنوبية للبنان تصعيداً خطيراً، مع تجدد الغارات الجوية الإسرائيلية وردود صاروخية من «حزب الله»، في مشهد يعكس اتساع رقعة الاشتباك وارتفاع وتيرة التوتر الإقليمي، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة.
قتلى ودمار في بلدات الجنوب
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، سلسلة غارات استهدفت عدة بلدات في جنوب لبنان، أبرزها بلدة برج رحال، حيث أدت ضربة جوية استهدفت منزلاً إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخر، فضلاً عن تدمير عدد من المنازل.
ووفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، امتدت الغارات لتشمل بلدات أرزون والغندورية وصفد البطيخ وحاريص، في إطار موجة قصف بدأت منذ ساعات الفجر الأولى، وأسفرت عن أضرار مادية واسعة في الممتلكات والبنية التحتية.
وتواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث والإنقاذ، لانتشال الضحايا وفتح الطرق المتضررة، وسط حالة من الاستنفار في المناطق المستهدفة.
«حزب الله» يرد
في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية استهدفت مستوطنات إسرائيلية في شمال البلاد، في رد مباشر على الغارات.
وأوضح الحزب، في بيانات متتالية، أن عناصره استهدفوا مستوطنات ليمان وحورفيش وشلومي ونهاريا بصليات صاروخية، في توقيتات متقاربة خلال الساعات الأولى من اليوم.
ويعكس هذا الرد استمرار نمط “القصف مقابل القصف”، الذي بات يميز المواجهات بين الطرفين خلال الفترة الأخيرة، مع استخدام متزايد للقوة النارية من الجانبين.
اتساع رقعة القصف
ويأتي التصعيد الحالي ضمن سلسلة غارات مستمرة ينفذها الطيران الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي، حيث طالت الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق البلاد.
ولم يقتصر نطاق الضربات على هذه المناطق، بل امتد ليشمل أجزاء من جبل لبنان وشماله، في مؤشر واضح على اتساع نطاق العمليات العسكرية.
في المقابل، يواصل «حزب الله» تنفيذ هجمات صاروخية تستهدف مواقع ومستوطنات إسرائيلية، ما يعمّق حالة الاشتباك المفتوح بين الطرفين.
تحركات برية إسرائيلية
وفي تطور لافت، بدأ الجيش الإسرائيلي، منذ منتصف مارس الماضي، تحركات ميدانية داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب، وهو ما يُنظر إليه كتصعيد نوعي قد يشير إلى تحول في طبيعة العمليات من ضربات جوية إلى انخراط بري محدود.
ويثير هذا التطور مخاوف من دخول المواجهة مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.
المنطقة أمام اختبار خطير
ومع استمرار الغارات وتبادل القصف، تبدو المنطقة أمام اختبار أمني بالغ الحساسية، في ظل تزايد التحذيرات الدولية من خطر توسع المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا التصعيد دون تدخلات دبلوماسية فاعلة قد يدفع الأوضاع إلى نقطة اللاعودة، خاصة مع تمسك كل طرف بقواعد اشتباك أكثر شراسة من السابق.
في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل تتجه الجبهة اللبنانية إلى حرب شاملة، أم تنجح الجهود الدولية في احتواء التصعيد قبل فوات الأوان؟




