في تصعيد لافت للتوتر بين طهران وواشنطن، توعد المرشد الإيراني علي خامنئي، برد قاسٍ على أي تهديد عسكري أميركي، مؤكدا أن إرسال حاملات طائرات إلى المنطقة «لا يرهب إيران»، ومشيرًا إلى أن «الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على إغراقها».
مصير المحادثات النووية
جاءت تصريحات خامنئي بالتوازي مع بدء الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة في جنيف بوساطة عُمانية، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي المتعثر، وسط ضغوط أميركية مستمرة وتحذيرات متبادلة من تداعيات أي فشل.
وقال خامنئي إن الرئيس الأميركي أقر بأن الولايات المتحدة «لم تتمكن على مدى 47 عامًا من القضاء على الجمهورية الإسلامية»، مضيفًا: «هذا اعتراف جيد.. وأقول لك: أنت أيضًا لن تستطيع». كما انتقد ما وصفه بمحاولة تحديد نتائج أي مفاوضات مسبقًا، معتبرًا ذلك «عملًا أحمقًا» يعكس سعي واشنطن للهيمنة على إيران.
اليد على الزناد في مضيق هرمز
وفي إطار الردع الميداني، بدأ «الحرس الثوري» الإيراني مناورات «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، حيث أكدت الصحافة الرسمية أن المناورات تعكس تزامن الجاهزية العسكرية مع المسار الدبلوماسي، وليس تناقضًا بينهما.
وأوضحت الصفحة الأولى لجريدة «صداي إيران» الرسمية، أن المناورات تمنح بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الإطار العسكري ليصل إلى معادلة أمن الطاقة، مؤكدين أن «باب التفاوض لم يُغلق، لكن الاستعداد العسكري قائم لحماية المصالح».
وبحسب التصريحات الرسمية، هناك عدة سيناريوهات محتملة للأوضاع الراهنة، تشمل مواجهة أميركية مباشرة قد تتحول إلى حرب إقليمية، أو محاولات لعرقلة التجارة البحرية الإيرانية، أو استمرار الدبلوماسية تحت ضغط الحشد العسكري، حيث تسير السياسة والميدان جنبًا إلى جنب.
المرحلة الرئيسية للمناورات
فيما أعلن قائد الوحدة البحرية للحرس الثوري، علي رضا تنغسيري، بدء المرحلة الرئيسية للمناورات، مشيرًا إلى قدرة القوات على إغلاق المضيق «في أقصر وقت ممكن» إذا استدعى الأمر.
ونشرت وكالات الأنباء الإيرانية الرسمية صورًا لإطلاق صواريخ وقذائف صاروخية من زوارق سريعة خلال المناورات، مؤكدة دقة تدمير الأهداف المحددة، بمشاركة وحدات قتالية ووحدات رد سريع تهدف إلى تأمين الملاحة وضمان العبور الآمن للسفن في مضيق هرمز.
جدير بالذكر أن التوتر بين طهران وواشنطن، تصاعد خلال السنوات الماضية كان دائمًا محوريًا في مسار السياسة الإقليمية. الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منذ تأسيسها عام 1979، واجهت سلسلة من الضغوط العسكرية والسياسية من الولايات المتحدة، التي لم تتمكن طوال 47 عامًا من فرض إرادتها أو القضاء على النظام الإيراني، ما جعل التصريحات التصعيدية تتكرر في كل مواجهة جديدة بين الطرفين.
هل تستمر قنوات الاتصال؟
وشهد المسار الدبلوماسي، وخاصة ملف الاتفاق النووي، محطات متعددة من الانقطاع والاستئناف، مع تدخلات إقليمية ودولية، أبرزها الوساطة العُمانية الحالية لجولة جنيف الثانية.
وتهدف هذه الجولات غير المباشرة للحفاظ على قنوات الحوار مع إيران، لكن أي إخفاق قد يفتح المجال لتصعيد عسكري مباشر، خصوصًا في ظل التحركات الأميركية الأخيرة لإظهار قوة الردع في الخليج ومضيق هرمز.
ومن الناحية العسكرية، يشكل مضيق هرمز نقطة حساسة على صعيد التجارة العالمية للطاقة، حيث تمثل المناورات الإيرانية الأخيرة رسالة واضحة بأن الدفاع عن الممرات البحرية ومصالحها الحيوية أولوية استراتيجية.
وتهدف هذه المناورات لإظهار القدرة على الردع العسكري إلى جانب استمرار المسار الدبلوماسي، في محاولة لتحقيق توازن بين القوة العسكرية والسياسة الخارجية.




