في إطار حراك سياسي ودبلوماسي متصاعد، كثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته الهادفة إلى إنجاح مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب، باعتباره محطة مفصلية لمعالجة القضية الجنوبية ضمن مسار الحل السياسي الشامل للأزمة اليمنية، وسط تأكيدات رسمية على أولوية التماسك الوطني والعمل المؤسسي وتغليب المصلحة العامة.
تطور العلاقات اليمنية الأميركية
وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي بسفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاجن، جرى التأكيد على أهمية تطوير العلاقات الثنائية، والبناء على الشراكة القائمة لدعم جهود الحكومة اليمنية في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمحافظات المحررة، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبحسب الإعلام الرسمي، شدد الصبيحي على أهمية الدور الأميركي الداعم لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، لا سيما في مواجهة التحديات الأمنية التي تفرضها جماعة الحوثي المدعومة من إيران، مشيداً بمجالات التعاون المشترك، خصوصاً في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود والمنافذ البرية والبحرية، ومنع تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر تمويل الأنشطة الإرهابية التي تهدد أمن اليمن والمنطقة.
وأكد الصبيحي أن استعادة التعافي وترسيخ الاستقرار لا يمكن أن يتحققا دون تماسك وطني حقيقي، ومعالجة عادلة للقضايا السياسية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، مشيراً إلى أن مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي، الذي دعا إلى انعقاده رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، يمثل مدخلاً أساسياً لتوحيد الرؤى، وبناء مقاربة وطنية مسؤولة تعالج جذور الإشكاليات بروح جامعة.
وثمن عضو مجلس القيادة الرئاسي الدور المحوري للمملكة العربية السعودية، ورعايتها المرتقبة للمؤتمر، انطلاقاً من دعمها المستمر للشعب اليمني، وإيمانها بأن الحلول المستدامة تبدأ من الحوار، وتنتهي بتسوية سياسية عادلة ضمن إطار الحل الشامل.
نهج الشراكة وتحديات الداخل
وعلى الصعيد الداخلي، واصل عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي لقاءاته مع السلطات المحلية، حيث بحث مع محافظ الضالع علي مقبل صالح مستجدات الأوضاع الأمنية والخدمية، وسبل تعزيز التنسيق المؤسسي لمواجهة التحديات الراهنة، مع التركيز على تحسين كفاءة الأداء الإداري، وإدارة الموارد بشكل فعّال بما يلبي تطلعات المواطنين ويعزز الاستقرار المجتمعي.
ونقل الإعلام الرسمي تأكيد المحرّمي على أهمية اعتماد نهج واقعي قائم على الشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، مشدداً على أن المرحلة تتطلب قرارات مسؤولة، وتغليب المصلحة العامة، والعمل بروح تكاملية لمواجهة الضغوط الاقتصادية والخدمية.
وفي لقاء آخر، اطلع المحرمي، خلال اجتماعه بمحافظ المهرة محمد علي ياسر، على سير العمل في المكاتب التنفيذية، وجهود تطبيع الأوضاع وتحسين الخدمات الأساسية، مشيداً باليقظة الأمنية في مكافحة التهريب والجريمة المنظمة، ومؤكداً أهمية رفع مستوى التنسيق الأمني نظراً للموقع الاستراتيجي لمحافظة المهرة كبوابة شرقية للبلاد.
تحضير مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي
كما تناول اللقاء التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض، حيث أكد المحرّمي أن هذا المسار يمثل فرصة تاريخية لتوحيد الصف الجنوبي، وصياغة رؤية مشتركة تضمن حلولاً عادلة للقضية الجنوبية، وتسهم في استقرار اليمن والمنطقة.
وتأتي التحركات الأخيرة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متراكمة، فرضتها سنوات من الصراع والانقسام، وأضعفت قدرة الدولة على بسط نفوذها في مختلف المناطق.
وتُعد القضية الجنوبية واحدة من أكثر الملفات حساسية في المشهد اليمني، إذ ظلت محوراً للتجاذبات السياسية، ومطلباً رئيسياً لقوى جنوبية تطالب بمعالجة عادلة تضمن الشراكة والتمثيل ضمن أي تسوية سياسية شاملة.
وخلال المرحلة الماضية، برزت الحاجة إلى إطلاق حوار جنوبي–جنوبي يهدف إلى توحيد المواقف والرؤى داخل المكونات الجنوبية نفسها، بعد سنوات من التباينات والخلافات، بما يمكّن من بلورة موقف تفاوضي موحّد تجاه القضايا المصيرية.
خطوة لعملية سياسية شاملة
ويُنظر إلى هذا الحوار بوصفه خطوة تمهيدية ضرورية لإنجاح أي عملية سياسية شاملة، ولتفادي إعادة إنتاج الأزمات والانقسامات التي أعاقت مسارات السلام السابقة.
وتحظى الجهود الرامية لعقد هذا الحوار بدعم إقليمي ودولي، في مقدمتها رعاية المملكة العربية السعودية، التي تؤكد باستمرار أن الحل المستدام للأزمة اليمنية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحوار والتوافق السياسي، وبما يراعي خصوصية القضايا الداخلية وفي مقدمتها القضية الجنوبية، ويسهم في إعادة الاستقرار، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتهيئة الأرضية لتسوية سياسية شاملة تنهي الصراع وتخفف من معاناة اليمنيين.




