تتصاعد المخاوف من عودة المواجهات العسكرية في شمال وشرق سوريا، في ظل حشود وتحركات عسكرية متبادلة على جانبي خطوط التماس، وسط تبادل اتهامات حاد بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» “قسد”، بشأن مسؤولية تعثر التهدئة الهشة التي أُعلنت مطلع الأسبوع الجاري.
قسد تكسب الوقت بتمديد الهدنة
واتهمت دمشق «قسد»، التي يهيمن عليها الأكراد، بالسعي إلى «كسب الوقت» عبر المطالبة بتمديد الهدنة التي أُعلنت الثلاثاء الماضي لمدة أربعة أيام، من دون تقديم أي التزام عملي ببنودها.
وذكرت وزارة الخارجية السورية، في بيان السبت، أنها لم تتلقَّ أي رد إيجابي من «قسد» على العروض التي قدمتها الدولة بخصوص مستقبل محافظة الحسكة، معتبرة أن طلب المهل المتكررة يهدف إلى المماطلة وبث الإشاعات حول تمديد وقف النار في محاولة لـ«إحراج الدولة».
وشددت الخارجية السورية على أن عدم التزام «قسد» بوقف إطلاق النار، وغياب الرد على مقترحات القيادة السورية، يعكسان حالة انقسام داخل صفوفها، مؤكدة أن حصر السلاح، بجميع أنواعه الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، بيد الدولة يُعد شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية أو أمنية مستدامة في المنطقة.
هل تسعى دمشق نحو الحرب؟
وفي المقابل، اتهمت «قسد» حكومة دمشق بـ«الدفع نحو الحرب» وإفشال مساعي التهدئة، مؤكدة في بيان لها أنها رصدت حشوداً عسكرية وتحركات لوجيستية لقوات الحكومة السورية في مناطق الجزيرة أقصى شمال شرقي البلاد، إضافة إلى محيط مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي.
وأكدت «قسد» التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن التصعيد العسكري يقوّض فرص الحل السياسي ويهدد بفتح جبهة صراع جديدة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مناطق شمال سوريا حالة من التوتر الأمني والسياسي المتزايد، وسط مخاوف إقليمية ودولية من أن يؤدي انهيار الهدنة إلى جولة جديدة من الاقتتال، تعقد المشهد السوري وتنعكس سلباً على الاستقرار الهش في المنطقة، في ظل غياب تفاهمات واضحة حول مستقبل الإدارة والأمن في المناطق المتنازع عليها.
شمال وشرق سوريا تشتعل
جدير بالذكر أن مناطق شمال وشرق سوريا تشكل إحدى أكثر الساحات تعقيداً في المشهد السوري، حيث تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» “قسد” التي تسيطر فعلياً على مساحات واسعة من محافظات الحسكة والرقة وأجزاء من دير الزور وريف حلب الشرقي، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
ومنذ سنوات، تشهد العلاقة بين دمشق و«قسد» حالة من المد والجزر، تراوحت بين تفاهمات أمنية مؤقتة واشتباكات محدودة، خاصة في ظل الخلاف حول مستقبل الإدارة الذاتية ومصير الموارد النفطية، إلى جانب ملف دمج القوات المحلية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهو ما ترفضه «قسد» بصيغته الحالية.
وتفاقم التوتر في الفترة الأخيرة عقب الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت في بعض مناطق التماس، بعد مواجهات محدودة وتحركات عسكرية متبادلة، إلا أن الهدنة سرعان ما بدت هشة، وسط اتهامات متبادلة بعدم الالتزام بها، وتباين في تفسير بنودها وأهدافها، ما أعاد المخاوف من انزلاق الوضع نحو تصعيد أوسع.







