في خطوة أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية اليمنية، أصدرت محكمة خاضعة لسيطرة الحوثيين في العاصمة صنعاء، حكماً غيابيًا بإعدام أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني الأسبق، ومصادرة جميع أمواله وممتلكاته، بتهمة «الخيانة والعمالة والتخابر مع العدو».
وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن الحكم صدر عن ما يُعرف بـ«المحكمة العسكرية المركزية»، في تصعيد اعتبره مراقبون محاولة جديدة من الجماعة الحوثية لتصفية ما تبقى من قيادات حزب «المؤتمر الشعبي العام» في مناطق سيطرتها.
ويشغل أحمد علي صالح حاليًا منصب نائب رئيس الحزب، ويُقيم في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وكان آخر منصب رسمي تولاه هو منصب السفير اليمني لدى دولة الإمارات.
اتهامات متكررة واستهداف سياسي
النيابة الخاضعة للجماعة الحوثية وجهت إلى نجل صالح تهمًا اعتادت الجماعة على استخدامها ضد خصومها السياسيين، وهي «الخيانة والتخابر مع العدو».
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه مؤشرات عودة أحمد علي إلى الساحة السياسية، لا سيما بعد رفع العقوبات الدولية عنه مؤخرًا، وتصاعد نشاطه الإعلامي والسياسي، ما أثار مخاوف الجماعة من تحركاته.
قلق داخل المؤتمر الشعبي
وصف مراقبون يمنيون الحكم بأنه رسالة ضغط واضحة لقيادات حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء، بهدف دفعهم للتبرؤ من أحمد علي صالح، تمهيدًا لإقصائهم أو إخضاعهم بالكامل لسلطة الحوثيين. وتوقّع المراقبون أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الضغوط على قيادات الحزب، وربما إجراءات مشابهة ضد شخصيات أخرى محسوبة على جناح نجل صالح داخل الحزب.
يأتي هذا التصعيد القضائي في سياق سياسة متواصلة للجماعة الحوثية لتفكيك التحالفات التقليدية، وإحكام السيطرة على الحياة السياسية في مناطق نفوذها، عبر قرارات قضائية أو أمنية تستهدف معارضيها، سواء داخل مؤسسات الدولة أو في الأحزاب السياسية.
ويبدو أن الحكم على نجل صالح لا ينفصل عن مخاوف الجماعة من أي محاولة لإحياء تيار سياسي قوي قادر على منافستها، خصوصًا من داخل حزب المؤتمر الشعبي، الذي لا تزال له قواعد جماهيرية عريضة في اليمن، رغم سنوات الحرب والانقسام.






