كارثة إنسانية يشهدها قطاع غزة يوميًا، إذ تجسد حادثة فقدان الجنين وإصابة الزوجة الحامل داخل إحدى خيام النزوح، حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها النازحون، في ظل تدهور خيام الإيواء، وغياب مقومات الحماية الأساسية، حيث لم تعد المخاطر مقتصرة على القصف أو العمليات العسكرية، بل امتدت لتشمل الظروف المناخية القاسية وانهيار الخيام المهترئة.
ضياع الحلم المنتظر أسفل ركام الخيمة
وتعكس مأساة المواطن محمد الداية البالغ من العمر 36 عامًا، بعد فقدان مولوده المنتظر، بسبب ظروف النزوح، داخل خيمة لجأ إليها منذ نحو عام، انهارت عليه وعلى زوجته الحامل تحت وطأة الرياح العاتية. الداية نازح في مخيم “العطاء القطري” على شارع صلاح الدين عند مدخل مخيم البريج وسط قطاع غزة، ينتظر في مستشفى ناصر في خان يونس خبرا عن حالة زوجته مارلين عماد 30 عاما، التي ترقد في قسم العناية المكثفة في غيبوبة، دون أن تعلم أن جنينها في شهره السابع قد فارق الحياة.
ويروي الداية تفاصيل ما جرى، قائلا: إن الرياح الشديدة خلال المنخفض الأخير تسببت في انهيار الخيمة، وسقوط أحد قضبانها الحديدية على بطن زوجته الحامل، ما أدى إلى إصابتها. فضلا عن أنه نقلها بداية إلى مستشفى العودة وسط القطاع، حيث أُبلغ بأن حالتها مستقرة، إلا أنها سرعان ما تدهورت بعد عودتها إلى الخيمة، إذ فقدت الوعي، ونُقلت بصعوبة إلى مستشفى ناصر في خان يونس، حيث أظهرت الفحوص أن الجنين قد توفي، وأنها تعاني نزيفا حادا يهدد حياتها. حسب وكالة وفا.
وضع صحي حرج
وتابع: أن زوجته لا تزال في حالة غيبوبة داخل العناية المكثفة، في وضع صحي حرج، في وقت يعجز فيه الأطباء عن إجراء عملية توليد لها قبل استقرار حالتها.. إن فقدان جنينه جاء نتيجة حياة الخيام، معربا عن خشيته من فقدان زوجته أيضا في أي لحظة، في ظل خطورة وضعها الصحي.
وتعكس هذه الحالة معاناة شريحة واسعة من النازحين في قطاع غزة، حيث يعيش نحو مليون ونصف مليون نازح في خيام مهترئة أو مراكز إيواء مؤقتة، وسط تقارير تشير إلى انهيار نحو 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفا، ما يجعل أغلبيتها غير صالحة للسكن، ويُعرّض قاطنيها لمخاطر متزايدة، خاصة خلال فصل الشتاء.




