شهد إقليم دارفور غربي السودان، خروج مسيرات جماهيرية حاشدة دعمًا لما يُعرف بـ”حكومة تأسيس” التي أعلنها تحالف “السودان الجديد”، في وقت تعيش فيه البلاد انقساماً حاداً بين سلطتين متنازعتين؛ إحداهما تتخذ من بورتسودان مقراً، والأخرى من دارفور.
دعم واسع لتحالف “السودان الجديد”
خرج آلاف المواطنين في مدينة نيالا كبرى مدن ولاية جنوب دارفور، ومناطق أخرى في الإقليم، تأييدًا للسلطة التي شكلها التحالف قبل نحو عام، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وشهدت التظاهرات رفع شعارات تبارك تشكيل السلطة الجديدة، وتدعو إلى تحسين الأوضاع المعيشية، وتوفير الخدمات الأساسية، لا سيما التعليم والصحة، إلى جانب تسهيل إصدار الأوراق الثبوتية.
تشكيل السلطة الجديدة
تتكون السلطة التي يدعمها تحالف “السودان الجديد” من شخصيات بارزة، منها محمد حمدان دقلو (حميدتي) رئيساً لمجلس السيادة، وعبد العزيز الحلو نائباً للرئيس، ومحمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء.
ويضم التحالف مجموعة من القوى السياسية، وحركات موقعة على اتفاق جوبا للسلام، وقوات الدعم السريع.
طالب المتظاهرون بإصلاحات عاجلة تشمل تحسين الخدمات التعليمية والصحية، ةإنهاء ما وصفوه بـ”التمييز الجهوي” الذي تعاني منه ولايات دارفور وكردفان، والسماح لأبناء الإقليم بالمشاركة في الامتحانات القومية، وإصدار الأوراق الرسمية لأبناء الإقليم، وإنهاء سياسة “الوجوه الغريبة” التي تُطبَّق ضدهم في مناطق نفوذ الجيش.
وقال عمر حسين، من مدينة الضعين، إن “التمييز الممنهج حرم الآلاف من الشباب من فرص التعليم والعمل والحصول على الهوية الرسمية”، مضيفًا أن “حكومة تأسيس تعيد الثقة للمواطن في مناطق الهامش”.
تصاعد الانقسام بين سلطتين
يأتي هذا الحراك الشعبي في ظل انقسام فعلي للسلطة في السودان، حيث يسيطر الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان على المناطق الشرقية والشمالية من البلاد، ويتخذ من بورتسودان مقراً له، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على مساحات واسعة من دارفور وكردفان.
ويحذر مراقبون من أن هذا الانقسام قد يعمّق الأزمة، ويقود إلى حالة من الانفصال الواقعي، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
تحذيرات من خطر التفكك
يرى خبراء أن استمرار الحرب والانقسام الإثني والجهوي قد يقود إلى تفكك السودان.
وفي هذا السياق، قال الأكاديمي السوداني المقيم في أمريكا، خالد كودي، إن “الوضع الحالي يُعيد إنتاج الأزمة السودانية من زاوية جديدة، تقوم على حرمان مناطق كاملة من الحقوق الدستورية”.
من جهته، قال وزير الدولة الأسبق، مهدي داوود الخليفة، إن “البلاد بحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار، يعقبه حوار وطني شامل يعيد بناء الدولة على أساس المواطنة والعدالة، لا على أسس عسكرية أو جهوية”.
خارطة السيطرة والنفوذ
وفق التقارير، تسيطر قوات الدعم السريع وتحالفها السياسي حالياً على نحو 45% من مساحة السودان، فيما تبسط القوات المسلحة سيطرتها على بقية المناطق، ما يعزز من حالة الانقسام الميداني والسياسي.







