كشفت مجلة “دير شبيغل” الألمانية عن تصاعد مقلق في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين ضد المجتمعات المسيحية في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن هذه الهجمات تأتي في سياق حملة منهجية لطرد المسيحيين من أراضيهم، وسط اتهامات بتغاضي الجيش الإسرائيلي وحتى تشجيعه الضمني على هذا العنف.
وبحسب التقرير، فإن موجة الاعتداءات التي تفاقمت منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، شملت إحراق أراضٍ زراعية وتدمير ممتلكات ومهاجمة منازل سكنية. في حادثة أثارت استياءً دوليًا، قُتل شابان في قرية سنجل – أحدهما مواطن أمريكي – على يد مستوطنين. وقد وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 700 اعتداء على ممتلكات ومواطنين مسيحيين خلال النصف الأول من عام 2025 وحده.
شهادات مؤلمة وتهديدات مباشرة
في قلب الرواية الإنسانية، يبرز مزارع زيتون قال إنه لم يعد يتمكن من الوصول إلى 70% من أرضه بسبب التهديدات المتكررة من المستوطنين. بينما اضطر مربّي دواجن في منطقة قريبة إلى تعليق نشاطه التجاري بعد تعرضه لمضايقات متواصلة. بعض هذه الهجمات رافقتها لافتات تهديدية كُتب عليها: “لا مستقبل لكم هنا”، في تعبير واضح عن سياسة ممنهجة لاقتلاع الوجود المسيحي.
كنائس تحت القصف ورجال دين في دائرة الاستهداف
رجال الدين لم يكونوا بمنأى عن هذا التصعيد، ففي قرية الطيبة اجتمع سبعة من كبار قادة الطوائف المسيحية – بينهم البطريرك ثيوفيلوس الثالث والبطريرك الكاثوليكي بيرباتيستا بيزابالا – لإدانة الاعتداءات ومطالبة الحكومة الإسرائيلية بوضع حد لها. بيزابالا قال إن “القانون الوحيد الساري هنا هو قانون القوة”، بينما عبّر ثيوفيلوس عن خيبة أمله إزاء صمت السلطات الإسرائيلية.
وتزامن ذلك مع حادث مأساوي في غزة، حيث أسفر قصف إسرائيلي عن مقتل ثلاثة أشخاص داخل كنيسة العائلة المقدسة، بينهم كاهن، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيان بالإنجليزية عبّر فيه عن “أسفه”، عقب اتصال غاضب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
صمت رسمي رغم تصاعد الغضب الدولي
ورغم تصاعد الإدانات، لم تُترجم موجة التضامن الدولي إلى ضغط فعلي على إسرائيل. فقد زارت وفود دبلوماسية من أكثر من 20 دولة الضفة الغربية تعبيرًا عن تضامنها، لكن على الأرض، استمرت الانتهاكات دون محاسبة.
منظمات حقوقية – بينها “بتسيلم” – أكدت أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتبنى سياسة “الإفلات من العقاب”، حيث يتم التعامل مع المستوطنين بعين الرضا والتساهل. وفي هذا السياق، أُشير إلى دور الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي أشرف على إنشاء بؤر استيطانية جديدة وتوسيع تسليح المستوطنين، ما زاد من حدة العنف.
ميرتس: الدعم الألماني مشروط بوقف الاستيطان وتحسين الوضع الإنساني
وفي برلين، خرج المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن الخطاب التقليدي، مؤكدًا أن “الدعم الألماني لإسرائيل ليس دعمًا غير مشروط”. وخلال مؤتمر صحافي صيفي، قال ميرتس إن الوضع في غزة “غير مقبول”، منتقدًا استمرار القصف الإسرائيلي و”الإهمال المقصود” في الضفة الغربية. وأضاف: “نريد دعم سكان غزة، لكن ذلك يتطلب شريكًا مسؤولًا في الجانب الإسرائيلي”.
كما شدد ميرتس على أن السياسة الاستيطانية “مرفوضة”، وأن برلين تعمل على ممارسة ضغوط دبلوماسية لحث تل أبيب على احترام القانون الدولي.







