في زيارة ذات دلالات سياسية عميقة، التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، اليوم الأحد، الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لدعم لبنان ومقاومته على كافة المستويات، في وقت يعيش فيه لبنان والمنطقة على وقع توترات متزايدة مع إسرائيل وتصعيد في الخطاب الإقليمي.
تأتي زيارة لاريجاني إلى بيروت للمشاركة في الذكرى السنوية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وقد شملت لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين اللبنانيين، بينهم رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام.
طهران تؤكد دعمها للمقاومة اللبنانية
وخلال لقائه مع الأمين العام لـ«حزب الله»، قال لاريجاني إن «إيران تعتبر دعم لبنان ومقاومته مسؤولية ثابتة»، مضيفاً أن «الوقوف في وجه العدو الإسرائيلي أولوية إيرانية في المنطقة».
من جانبه، قال قاسم إن الحزب «مستعد للتعاون مع كل من يقف في وجه العدو الإسرائيلي»، مؤكداً أن «لبنان صامد في وجه التحديات والتهديدات الأميركية والإسرائيلية»، ومشيرًا إلى أن «هيمنة إسرائيل سيكون مصيرها نهاية ذليلة ومهينة».
اللقاء عُدّ بمثابة رسالة دعم سياسية وأمنية واضحة من طهران لـ«حزب الله» في ظل تصاعد المواجهة الكلامية والتهديدات الإسرائيلية المتكررة.
لقاءات رسمية تؤكد على احترام متبادل
على هامش الزيارة، التقى لاريجاني برئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وخلال اللقاء مع سلام، جدّد الأخير رغبة لبنان في بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، في إشارة واضحة إلى حساسية الوضع الداخلي اللبناني وتشابك علاقاته الخارجية.
وكشفت مصادر سياسية لبنانية، أن «الزيارة تأتي في لحظة حرجة للبنان، الذي يحاول موازنة علاقاته مع القوى الإقليمية، وسط ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة».
وزيارة لاريجاني لا يمكن فصلها عن التطورات المتسارعة في الجبهة الجنوبية اللبنانية، حيث تتزايد المؤشرات على احتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل. كما تأتي في وقت تعيد فيه إيران تموضعها الإقليمي في ظل العقوبات الأميركية والتوتر مع الغرب.
ويرى مراقبون أن لاريجاني يسعى من خلال هذه الزيارة إلى تأكيد التزام إيران بدعم «حزب الله» كذراع رئيسي لها في لبنان والمنطقة، وفي الوقت نفسه فتح قنوات سياسية مع الدولة اللبنانية الرسمية، لتجنب اتهامات التدخل المباشر.
رسالة ردع لإسرائيل
يرى الباحث في الشؤون الإيرانية، الدكتور علي الشهابي، أن «زيارة لاريجاني تحمل رسالة ردع موجهة لإسرائيل مفادها أن أي تصعيد عسكري في لبنان لن يكون من دون رد إيراني غير مباشر عبر حزب الله».
الخبير في العلاقات الدولية، سامي الرفاعي، أشار إلى أن «إيران تحاول إظهار نفسها كشريك داعم للبنان وليس كطرف يصعّد التوتر، وذلك في محاولة لتخفيف الضغوط الغربية التي تتهم طهران بتأجيج الصراعات الإقليمية».
ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، د. وسيم نادر، إن «اللقاء مع قاسم يهدف لتجديد التحالف الاستراتيجي مع الحزب، وإظهار وحدة الموقف بين طهران والمقاومة اللبنانية في ظل الحديث عن احتمالات تصعيد أمني قادم».
رسالة داخلية للطبقة السياسية اللبنانية
المحلل السياسي جورج عون يرى أن «زيارة لاريجاني تحمل أيضًا رسالة إلى القوى السياسية اللبنانية بأن إيران لا تزال لاعبًا أساسيًا في المشهد، وأن أي ترتيبات داخلية أو إقليمية لا يمكن تجاوزها دون التنسيق مع حلفائها المحليين».
ويؤكد الخبير الاقتصادي والسياسي فادي خوري أن «الزيارة تضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار صعب: كيف تحافظ على علاقاتها مع إيران دون إثارة غضب الغرب والخليج، وفي الوقت نفسه تحاول جذب دعم مالي دولي لإنقاذ الاقتصاد المنهار».






