إعلان إسبانيا وسبع دول أوروبية أخرى رفضها العلني لخطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة يعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق الأوروبي في مواجهة سياسة إسرائيلية. هذا التحرك الجماعي، الذي ضم دولاً مثل آيسلندا وإيرلندا ولوكسمبورغ ومالطا والنرويج والبرتغال وسلوفينيا، يتجاوز حدود البيانات الروتينية ليحمل رسالة سياسية مباشرة إلى تل أبيب مفادها أن العملية العسكرية المرتقبة ليست مقبولة لا أخلاقيًا ولا سياسيًا.
الأبعاد الإنسانية للأزمة
البيان المشترك ركز على المخاطر المباشرة للعملية الإسرائيلية، محذراً من احتمال نزوح نحو مليون فلسطيني، ووقوع “عدد غير مقبول من الوفيات” في صفوف المدنيين. التحذيرات جاءت أيضاً في سياق الإشارة إلى أن هذا النزوح القسري سيكون له آثار طويلة الأمد على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وقد يفاقم معاناة سكان القطاع الذين يعيشون أصلاً تحت حصار طويل الأمد وظروف دمار واسع.
تقويض فرص التسوية السياسية
من زاوية سياسية، اعتبر الوزراء الأوروبيون أن السيطرة الإسرائيلية على مدينة غزة ستكون “عائقاً كبيراً أمام تطبيق حل الدولتين”، وهو الإطار الذي يعتبره الاتحاد الأوروبي ومعظم المجتمع الدولي المسار الوحيد نحو سلام شامل ودائم.
بهذه القراءة، فإن العملية العسكرية لا تهدد فقط الوضع الإنساني، بل تقطع الطريق أمام أي أفق تفاوضي، وتدفع الصراع نحو مسار أحادي الجانب يزيد من ترسيخ الاحتلال ويضعف فرص الحل السياسي.
ضغط دبلوماسي في مواجهة التصعيد
رغم أن بعض الدول الموقعة على البيان ليست ذات ثقل عسكري أو اقتصادي كبير في دعم أو معارضة إسرائيل، فإن تأثيرها الرمزي والدبلوماسي يمكن أن يكون ملموسًا، خاصة إذا ترافق مع مواقف مشابهة من دول أكبر داخل الاتحاد الأوروبي أو من شركاء دوليين آخرين.
هذه الدول، ومعها أطراف غربية أخرى، تدفع نحو هدنة تفاوضية تستعيد الرهائن وتخفف الأزمة الإنسانية، لكنها تصطدم بإصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المضي قدماً في الخطة العسكرية، رغم تقارير عن وجود انقسام داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية نفسها.
التحذير الأممي: “كارثة جديدة”
الموقف الأوروبي حظي بدعم معنوي من تحذيرات أممية صدرت في اليوم ذاته، حيث نبه مسؤول رفيع في الأمم المتحدة إلى أن العملية قد تتسبب بـ”كارثة جديدة” ذات تداعيات تتجاوز حدود غزة.
هذا التحذير يعكس مخاوف من أن التصعيد العسكري لن يظل محصورًا في الإطار المحلي، بل قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة بأسرها.
قراءة في دلالات الموقف
التحرك الأوروبي الجماعي قد يشكل بداية تحول في الخطاب الغربي تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية، خاصة إذا تزايدت الخسائر البشرية وتعمقت الأزمة الإنسانية.
كما يطرح هذا الموقف سؤالاً جوهريًا: هل يستطيع الضغط الدبلوماسي وحده كبح خطط إسرائيل الميدانية، أم أن الأمر يتطلب أدوات سياسية واقتصادية أكثر تأثيراً؟
في كل الأحوال، يبدو أن الفجوة بين الموقف الأوروبي وخطط حكومة نتنياهو تتسع، ما ينذر بمرحلة أكثر توتراً في العلاقات بين الطرفين.







