مع إشراقة شمس شهر رمضان المبارك، يتسابق المسلمون في شتى بقاع الأرض نحو المصاحف، طلباً للأجر وتحقيقاً لختمات القرآن. ومع هذا الإقبال الروحاني، تبرز تساؤلات فقهية ملحة حول “آداب التعامل مع المصحف الشريف”، خاصة فيما يتعلق بالطهارة والوضوء، أو قراءة المرأة للقرآن في حالات خاصة.
أوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي السابق لمفتي الجمهورية، حكماً حاسماً في هذه المسألة، مؤكداً أن الطهارة شرط لمس المصحف.
الحكم الشرعي: يحرم مس المصحف (سواء الورق أو الجلد المتصل به) لمن هو على غير وضوء.
المستند الشرعي: استند الدكتور عاشور إلى قوله تعالى: {لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ}، وما ورد في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «ألا يمس القرآن إلا طاهر».
هل الغلاف كالصفحات؟ نعم، يرى الفقهاء أن الجلد المتصل بالمصحف يأخذ حكم المصحف لأنه كالجزء منه. كما لفت عاشور إلى أن “حمل” المصحف في كيس أو قماش دون وضوء غير جائز أيضاً، لأن الحمل أبلغ من المس.
الاستثناءات الضرورية: يُباح مس المصحف دون وضوء في حالتين فقط:
الضرورة القصوى: كأن يخشى المسلم على المصحف من التلف، أو يراه ملقى على الأرض فيرفعه صوناً له.
طلب العلم: إذا كان الطالب بصدد أداء امتحان في القرآن الكريم.
نصيحة فقهية: يمكنكِ تقليب صفحات المصحف باستخدام “وسيلة” (مثل قلم أو مسواك) دون مس مباشر للورق، فهذا لا حرج فيه عند الضرورة.
ثانياً: المرأة والقرآن في رمضان.. “العبادة لا تنقطع”
سؤال متكرر يطرح نفسه كل عام: هل يحق للحائض قراءة القرآن؟ أجاب فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بفتوى تيسيرية تفتح باب الثواب للمرأة في ظروفها الخاصة:
رأي المالكية: أجاز الإمام مالك للمرأة في فترة الحيض قراءة القرآن الكريم دون مس المصحف.
السبب والعلة: حتى لا ينقطع حبل العبادة بين العبد وربه، وحمايةً للمرأة من نسيان ما حفظته من آيات الله.
كيفية القراءة: يجوز للمرأة قراءة وردها اليومي من “أي مصدر غير المصحف الورقي”، مثل:
تطبيقات القرآن الكريم عبر الهواتف الذكية.
كتب التفسير (التي يزيد فيها التفسير عن نص القرآن).
القراءة من الذاكرة (الغيب).
إن الالتزام بهذه الأحكام ليس تقييداً للعلاقة مع الله، بل هو من باب “تعظيم شعائر الله”. فاجعلي من طهارتكِ الخارجية مرآة لطهارتكِ الداخلية وأنتِ بين يدي كلام الله في هذا الشهر الفضيل.




