تمثل الصحة الجنسية ركيزة أساسية في جودة الحياة الزوجية والاستقرار النفسي للرجل، إلا أن الكثيرين يغفلون عن حقيقة أن الوقاية من الأزمات الجنسية تبدأ من تفاصيل اليوم العادية وليس من غرف الأطباء فقط. وفي هذا السياق، وضعت الدكتورة هبة قطب، استشارية الصحة الجنسية، خارطة طريق واضحة المعالم تهدف إلى حماية الرجال من شبح الضعف الجنسي، مؤكدة أن الأمر لا يتطلب معجزات طبيّة بقدر ما يتطلب وعياً حقيقياً بكيفية عمل الجسم وتجنب الممارسات التي تنهك الأوعية الدموية وتعيق تدفق الحياة فيها، حيث تعتبر أن الحفاظ على الكفاءة البدنية هو استثمار طويل الأمد يبدأ منذ الصغر ويمتد حتى سن متقدمة.
أولى العقبات التي يجب تحطيمها في هذا الطريق هي “عدو الدورة الدموية الأول”، وهو التدخين بمختلف أشكاله؛ إذ توضح قطب أن الارتباط بين السيجارة والضعف الجنسي هو ارتباط مباشر وعنيف، فالمواد السامة الموجودة في التبغ تعمل على تضييق الأوعية الدموية الطرفية بشكل تدريجي، مما يقلل بشدة من كميات الدم المحملة بالأكسجين التي يحتاجها العضو الذكري لإتمام عملية الانتصاب بكفاءة. هذا التأثير السلبي يجعل المدخنين الفئة الأكثر عرضة للعجز في سن مبكرة، مما يستوجب الإقلاع الفوري لاستعادة مرونة الشرايين وضمان تدفق الدم بشكل طبيعي ودون عوائق تذكر.
وفي سياق متصل، تلعب الثقافة الغذائية دوراً حاسماً في صياغة القدرة الجنسية، حيث تشير الدكتورة هبة قطب إلى أن الوقاية الحقيقية تبدأ من “مطبخ الأم”، فتشجيع الأطفال على تناول الخضراوات والفواكه منذ نعومة أظفارهم يبني نظاماً وعائياً قوياً قادراً على الصمود لسنوات طويلة. وفي المقابل، تحذر بشدة من الاعتماد الدائم على الأطعمة “المسبكة” والمشبعة بالدهون الثقيلة، التي تؤدي مع الوقت إلى انسداد المسارات الحيوية ورفع مستويات الكوليسترول، مما ينعكس سلباً على الأداء العام، مؤكدة أن النظام الغذائي الصحي ليس مجرد رفاهية، بل هو الوقود الأساسي الذي يضمن بقاء الجسم في حالة من التأهب والنشاط الدائم.

ولا تكتمل دائرة الحماية دون الالتفات إلى “خمول الجسد” الذي تعتبره قطب من أكبر مهددات الرجولة في العصر الحديث؛ فقلة الحركة والجلوس لفترات طويلة تقتل حيوية الجسم وتضعف كفاءة القلب في ضخ الدم إلى الأطراف. ومن هنا، يصبح الحفاظ على نشاط بدني منتظم وممارسة الرياضة، ولو في أبسط صورها، أمراً حتمياً لتحفيز الدورة الدموية وضمان وصولها بقوة إلى المناطق الحيوية. إن دمج هذه الخطوات الثلاث في نمط الحياة اليومي لا يحمي الرجل من الضعف الجنسي فحسب، بل يمنحه طاقة متجددة وثقة بالنفس تتجاوز حدود الغرف المغلقة لتنعكس على كل جوانب حياته الشخصية والعملية.






