شهدت أروقة الحكم في إسرائيل، حدثا غريبا، إذ أعلنت الشرطة الإسرائيلية احتجاز مسؤول رفيع المستوى من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لاستجوابه على خلفية الاشتباه في تورطه بعرقلة أحد التحقيقات الجارية.
تسريب معلومات حساسة
وذكرت الشرطة، في بيان نقلته وكالة «بلومبرغ»، أن المسؤول خضع للاستجواب بعد تحذيره رسمياً من العواقب القانونية المترتبة على تصرفاته، دون الكشف عن هويته أو طبيعة التحقيق الذي يُشتبه في تدخله فيه، في ظل قيود فرضت على سير التحقيقات.
ويأتي هذا التطور بينما يواجه مكتب رئيس الوزراء اتهامات بتسريب معلومات حساسة، قيل إنها استُخدمت لإفشال جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وهي اتهامات تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني الإسرائيلي في مرحلة بالغة الحساسية.
علاقته بالقتال في غزة
وتزامناً مع ذلك، أفادت تقارير إعلامية بأن الجيش الإسرائيلي وحركة «حماس» يستعدان لاحتمال استئناف القتال في قطاع غزة، إذ نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول إسرائيلي ودبلوماسي عربي أن الجيش وضع خططاً لشن عمليات عسكرية جديدة في القطاع خلال شهر مارس/ آذار المقبل، ما يزيد من حدة التوتر الداخلي والخارجي المحيط بحكومة نتنياهو.
وجاءت قضية احتجاز مسؤول رفيع من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سياق سياسي وأمني بالغ التعقيد، تعيشه إسرائيل منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع أزمات سياسية داخلية غير مسبوقة، زادت من حدة الانقسام داخل مؤسسات الحكم وبين مكونات الائتلاف الحاكم.
وخلال الشهور الماضية، واجه مكتب نتنياهو انتقادات متصاعدة من المعارضة ووسائل إعلام إسرائيلية، على خلفية اتهامات بتسريب معلومات أمنية وسياسية حساسة، قيل إنها أثرت على مسار مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة «حماس»، الأمر الذي اعتبره منتقدو الحكومة مساساً بالأمن القومي وخدمة لأجندات سياسية داخلية.
الخلاف بين الحكومة والأجهزة
وتزامنت هذه الاتهامات مع تصاعد الخلاف بين الحكومة والأجهزة القضائية والأمنية، في ظل استمرار التحقيقات المرتبطة بملفات فساد وسوء استخدام للسلطة، سواء تلك المتعلقة برئيس الوزراء نفسه أو بمقربين منه، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول استقلالية القضاء ومحاولات التأثير على عمله.
وفي الميدان، لا تنفصل التطورات السياسية عن الوضع العسكري المتوتر، إذ تشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن الهدنة الهشة في غزة قابلة للانهيار في أي لحظة، خاصة مع استمرار التحضيرات العسكرية لاحتمال استئناف العمليات، وسط ضغوط داخلية من تيارات يمينية تطالب بتوسيع نطاق المواجهة.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، قد يكون احتجاز مسؤول من مكتب نتنياهو تطوراً له تداعيات واسعة، ليس فقط على مستقبل الحكومة الحالية، بل أيضاً على ثقة الرأي العام الإسرائيلي بمؤسسات الدولة، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات داخلية وخارجية متزامنة قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.






