أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام التزام حكومته بمواصلة مسيرة الإصلاح باعتبارها المدخل الأساسي لاستعادة سيادة لبنان وبناء الثقة الدولية بالبلاد، مشددًا على أن الإصلاح لم يعد خيارًا بل ضرورة وجودية لإنقاذ الدولة والاقتصاد.
الإصلاح في لبنان
وقال سلام، خلال جلسة حوارية ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي، إن “الإصلاح سيعيد الثقة الدولية بلبنان وباقتصاده”، موضحًا أن مفهوم السيادة يرتبط بشكل مباشر باستعادة قرار الحرب والسلم وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يضمن حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وأضاف رئيس الحكومة أن إعادة الأمان للمواطنين تمثل أولوية قصوى، مشيرًا إلى أن الإصلاح المالي يشكل ركيزة أساسية في مسار النهوض الاقتصادي، في ظل ما يعانيه لبنان من أزمات متراكمة أثقلت كاهل الدولة والمجتمع.
وفي سياق متصل، شدد سلام على رفض إدخال لبنان في أي مغامرات جديدة، مؤكدًا أن البلاد دفعت أثمانًا باهظة في تجارب سابقة، كان آخرها ما وصفه بـ”مغامرة حرب إسناد غزة”، التي كلفت لبنان خسائر كبيرة، مشيرًا إلى عدم وجود استعداد داخلي لتحمل تبعات مغامرات مماثلة.
استعادة قرار الحرب والسلم
وأكد سلام أن الحكومة نجحت في استعادة قرار الحرب والسلم عبر مؤسسات الدولة الشرعية، لافتًا إلى أن الجيش اللبناني والقوات المسلحة باتت تملك سيطرة عملانية كاملة على جنوب البلاد، في خطوة وصفها بأنها الأولى من نوعها منذ عقود.
وحول التطورات الإقليمية، أقر رئيس الحكومة بتأثيرها المباشر على لبنان، لكنه شدد على قدرة الدولة على تحصين الجبهة الداخلية، قائلاً إن لبنان لا يستطيع تغيير موازين القوى الإقليمية، لكنه قادر على تقليل انعكاساتها عبر تعزيز الاستقرار الداخلي، في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا.
أزمة سياسية في لبنان
جدير بالذكر أن لبنان يمر منذ أعوام بأزمة سياسية واقتصادية مركّبة، أدت إلى تراجع مؤسسات الدولة وتآكل الثقة المحلية والدولية، في ظل عجز مالي حاد وانهيار في قيمة العملة الوطنية، ما انعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية للبنانيين وزاد من الضغوط الاجتماعية.
وتُعد مسألة الإصلاح واستعادة السيادة من أبرز الملفات الخلافية في المشهد اللبناني، إذ ارتبطت تاريخيًا بتوازنات داخلية دقيقة وتأثيرات إقليمية متشابكة، خاصة ما يتعلق بحصرية السلاح ودور الدولة في ضبط قرار الحرب والسلم، وهو ما جعل هذا الملف محورًا أساسيًا في أي نقاش حول مستقبل البلاد.
وتأتي تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيدًا وتوترات متزايدة، ما يضع لبنان أمام تحدي تحصين الجبهة الداخلية وتجنّب الانخراط في صراعات خارجية، بالتوازي مع السعي لتنفيذ إصلاحات سياسية ومالية تعيد الاستقرار وتفتح الباب أمام دعم دولي محتمل.







