المشهد الإنساني في قطاع غزة يزداد قتامة يوماً بعد يوم، مع استمرار العدوان الإسرائيلي الذي لا يترك مجالاً لأي هدنة أو انفراج إنساني. فاليوم الأحد، حصدت نيران وقصف الجيش الإسرائيلي أرواح 17 فلسطينياً في مناطق متفرقة من القطاع منذ ساعات الفجر، وفق ما أكدته وسائل إعلام فلسطينية، في وقت يتصاعد فيه شبح المجاعة التي باتت تحصد الأرواح بوتيرة متسارعة.
وزارة الصحة في غزة أعلنت وفاة 5 أشخاص جدد، بينهم أطفال، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نتيجة سوء التغذية والمجاعة، ليرتفع إجمالي ضحايا هذه الكارثة إلى 217 وفاة، منهم 100 طفل، في دلالة صادمة على حجم الانهيار الإنساني الذي يضرب كل مناحي الحياة في القطاع.
انهيار شامل
المجازر اليومية تتقاطع مع مآسي انتظار المساعدات، حيث استشهد وأصيب مدنيون في أكثر من موقع بينما كانوا يحاولون الحصول على ما يسد رمقهم. في خان يونس، استهدفت طائرة مسيّرة تجمعاً وسط المدينة، ما أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص، فيما استشهد اثنان آخران قرب محور نتساريم برصاص الجيش الإسرائيلي، كما سقط ضحايا إضافيون في جنوب خان يونس في ظروف مشابهة. هذه الاستهدافات، التي تطال حتى نقاط تجمع المساعدات، تعكس سياسة ممنهجة لتحويل الغذاء من وسيلة للبقاء إلى فخ قاتل.
الوضع الميداني لا يقل خطورة عن الوضع الإنساني، إذ أفادت تقارير بأن طائرات مروحية إسرائيلية من طراز “أباتشي” فتحت نيرانها شرق مدينة غزة، في استمرار لنهج التصعيد العسكري على كافة المحاور. ومع حصيلة الحرب التي تجاوزت 61 ألف قتيل وأكثر من 153 ألف مصاب، إلى جانب نحو 9 آلاف مفقود ومئات آلاف النازحين، يتضح أن القطاع يعيش حالة من الانهيار الشامل، حيث تتداخل مأساة القصف مع مأساة الجوع، ليشكلا معاً مشهداً غير مسبوق في حجم الكارثة الإنسانية.
مخاطرة تنتهي بالموت
الوقائع الميدانية تشير إلى أن المأساة في غزة لم تعد محصورة في نتائج العمليات العسكرية المباشرة، بل امتدت إلى حياة المدنيين اليومية، حيث يشكل البحث عن الغذاء والماء والدواء مخاطرة قد تنتهي بالموت. وفي ظل غياب أي بوادر جدية لوقف إطلاق النار أو إدخال مساعدات كافية وآمنة، يبقى القطاع رهينة حلقة مغلقة من العنف والمجاعة، بينما تتآكل قدرة السكان على الصمود يوماً بعد يوم.






