رغم أن سوريا ليست طرفًا مباشرًا في التصعيد الإسرائيلي – الإيراني، إلا أنها تحولت إلى “ممر ناري” بين الخصمين، حيث شهدت أجواؤها تحليقًا مكثفًا للطائرات الحربية الإسرائيلية والمسيّرات الإيرانية التي عبرت من خلالها لتنفيذ الهجمات المتبادلة.
مسيّرات تسقط وصواريخ تُحرق الحقول
شهدت محافظات درعا والقنيطرة سقوط العديد من المسيّرات الإيرانية التي تم اعتراضها في الأجواء السورية، مما أدى إلى اندلاع حرائق في أراضٍ زراعية، وإصابة مدنيين.
وفي طرطوس، سقطت مسيّرة مجهولة على منزل، مسببةً حروقًا خطيرة لسيدة كانت بداخله.
أصدرت فرق الدفاع المدني السوري تحذيرات عاجلة للسكان بعدم الاقتراب من أي جسم مشبوه أو حطام قد يسقط في ظل كثافة الحركة الجوية، مؤكدة تدخلها لإخماد حرائق متفرقة في الجنوب السوري نتيجة تساقط بقايا المسيّرات والصواريخ.
مطارات تُغلق وتُفتح.. ثم تُغلق مجددًا
المجال الجوي السوري كان في حالة “كر وفر”، حيث علّقت “الخطوط الجوية السورية” رحلاتها أكثر من مرة خلال يومين، مع تصاعد التوتر، وعودة الإغلاق المؤقت بسبب مخاطر أمنية.
أبرزت ردود الفعل الشعبية انقسامًا واضحًا: فرحة غير خفية لدى البعض بما تعرضت له إيران، بالنظر إلى دورها السابق في دعم النظام المخلوع خلال الحرب، بينما لم يُبد كثيرون حماسًا تجاه إسرائيل التي ما زالت تحتل الجولان وتستهدف الأرض السورية.
إرث الحرب.. وموقع الجغرافيا
دفعت سوريا ثمن موقعها الجغرافي بين الخصمين، واستُخدمت أجواؤها كممر للمسيّرات والصواريخ، رغم أنها تحاول التزام الصمت الرسمي وسط وضع داخلي هش وتحولات سياسية لا تزال تتشكل بعد التغيير الكبير في النظام نهاية العام الماضي.
وسوريا اليوم ليست طرفًا مباشرًا، لكنها ممر إجباري في صراع يتجاوز حدودها. لا حريق كبير ولا خسائر ضخمة، لكن الغضب الشعبي والتاريخ المثقل لا يسمحان بانحياز واضح، في وقتٍ تترقب فيه البلاد مزيدًا من التطورات وسط سماء مزدحمة بالخطر.






