لا تزال سوريا تواجه تحديات أمنية متواصلة، لا سيما على صعيد التهديد الذي يشكّله الإرهاب الجهادي، في ظل محاولات السلطات الجديدة بسط سيطرتها على كامل أراضي البلاد.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية السورية إن القوات السورية، بالتعاون مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، أطلقت يوم الأحد عملية أمنية استهدفت خلايا نائمة تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، وذلك عقب هجوم دامٍ استهدف قوات أميركية في البلاد قبل يوم واحد.
وكان جنديان أميركيان ومترجم مدني قد قُتلوا يوم السبت في ما وصفته الحكومة السورية بـ«هجوم إرهابي»، فيما قالت واشنطن إن منفّذ الهجوم مسلح تابع لتنظيم داعش، وقد قُتل لاحقاً.
وسلّط الهجوم الضوء على حجم التحديات الأمنية التي تواجه القيادة الجديدة في دمشق، والتي لا تزال تكافح لفرض الاستقرار، رغم الدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة وتركيا.
وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية السورية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن «حملة أمنية» تجري حالياً في البادية السورية لتعقّب خلايا داعش النائمة، بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول أن السلطات اعتقلت حتى الآن خمسة أشخاص يُشتبه بتورطهم في هجوم السبت، الذي وقع في منطقة تدمر وسط البلاد.
وفي السياق ذاته، بعث الرئيس السوري أحمد الشرع برسالة تعزية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبّر فيها عن تضامن سوريا مع عائلات الضحايا.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، للتلفزيون الرسمي إن السلطات كانت قد قررت فصل منفّذ الهجوم من قوات الأمن، بعد ثبوت تبنّيه «أفكاراً إسلامية متطرفة»، مشيراً إلى أن قرار الفصل كان مقرراً تنفيذه يوم الأحد.
من جهته، أفاد مسؤول أمني سوري وكالة «فرانس برس» بأن 11 عنصراً من قوات الأمن العام أُوقفوا واقتيدوا إلى التحقيق عقب الهجوم، فيما أوضح مسؤول آخر، طلب عدم ذكر اسمه، أن المسلح كان يخدم في قوات الأمن منذ أكثر من عشرة أشهر، وتنقّل بين عدة مدن قبل نقله إلى تدمر.
وتُعد تدمر، التي تضم مواقع أثرية مدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو، من المناطق التي خضعت لسيطرة تنظيم داعش خلال ذروة تمدده في سوريا.
ويُعد هذا الهجوم الأول من نوعه منذ الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر الماضي على يد قوات تقودها فصائل إسلامية، وما تبع ذلك من إعادة فتح قنوات التواصل بين دمشق وواشنطن.
وعقب الهجوم، توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ«رد قوي للغاية»، فيما قال مسؤول عسكري سوري إن إطلاق النار وقع خلال اجتماع جمع ضباطاً سوريين وأميركيين في قاعدة بتدمر.
غير أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قال إن الهجوم وقع في منطقة لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية.
وفي بيان صدر الأحد، ذكرت وزارة الداخلية السورية أن أحد عناصر تنظيم داعش «تسلل» إلى موقع الاجتماع قبل تنفيذ الهجوم.
من جانبه، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، إن الهجوم «يعزز» استراتيجية الولايات المتحدة القائمة على تمكين الشركاء السوريين من ملاحقة شبكات داعش، وحرمانها من الملاذات الآمنة، ومنع عودتها.
وخلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قدّم وزير الخارجية السوري أسعد الشباني تعازيه، واعتبر أن الهجوم يشكّل «تحدياً جديداً في الحرب ضد الإرهاب».
بدوره، قال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن القوات الأميركية كانت تنفذ «مهمة قيادية أساسية» لدعم عمليات مكافحة الإرهاب عند وقوع الهجوم.
ووصف ترامب الحادث بأنه «هجوم من تنظيم داعش ضد الولايات المتحدة وسوريا في واحدة من أخطر مناطق البلاد»، مشيراً إلى أن الجنود الأميركيين الثلاثة الذين أُصيبوا في الهجوم «بحالة جيدة».
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة عنصرين من قوات الأمن السورية.
وفي مقابلة تلفزيونية، قال المتحدث باسم الداخلية إن السلطات السورية كانت قد وجّهت «تحذيرات مسبقة» لقوات التحالف الدولي بشأن احتمال تسلل عناصر من تنظيم داعش في المنطقة الصحراوية، مشيراً إلى أن هذه التحذيرات لم تؤخذ على محمل الجد.
وفي تطور أمني منفصل، أعلنت وزارة الداخلية السورية ووكالة «سانا» مقتل أربعة من عناصر إدارة السلامة المرورية في محافظة إدلب شمال غربي البلاد، إثر إطلاق نار من مسلحين مجهولين، من دون وجود مؤشرات على ارتباط الحادث بهجوم تدمر.
وكان تنظيم داعش قد سيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق عام 2014، قبل أن يتلقى هزيمة إقليمية بعد خمس سنوات، إلا أن خلاياه لا تزال تنشط، خصوصاً في مناطق البادية الشاسعة.
وفي الشهر الماضي، وخلال زيارة وُصفت بالتاريخية إلى واشنطن، أعلنت دمشق انضمامها رسمياً إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.






