تجد إيران نفسها محاطة بمؤشرات متزايدة تنذر باقتراب مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد سياسي وعسكري متسارع، وانتشار أميركي وُصف بأنه بلغ «أعلى مستوى» في المنطقة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب واسعة تتجاوز حدود الصراع التقليدي.
تحذير تركي من مواجهة عسكرية
وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من أن إسرائيل لا تزال تسعى إلى إشعال مواجهة عسكرية مع إيران، مؤكداً وجود «مؤشرات واضحة» على نيات تصعيدية، ومشيراً إلى أن أي صدام محتمل من شأنه أن يفتح «أبواباً واسعة من عدم اليقين» في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متشابكة.
ورجحت أنقرة أن تكون إسرائيل أكثر اندفاعاً من الولايات المتحدة نحو إطلاق شرارة المواجهة.
وبالتوازي مع ذلك، كشفت تقديرات إسرائيلية عن وصول حجم الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياته خلال الأسبوع الجاري، مع وجود حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية.
واعتبرت هذه التقديرات أن هذا الحشد قد يشكّل منصة لشن هجوم واسع يستهدف إيران، أو ورقة ضغط عسكرية لفرض شروط أكثر تشدداً على طهران في أي مفاوضات محتملة بشأن الملف النووي.
طهران في حالة تأهب قصوى
وفي المقابل، أكدت طهران أنها في حالة تأهب قصوى، إذ حذّر مسؤول إيراني من أن أي تحرك عسكري ضد بلاده سيقابل برد «غير مسبوق»، وسيُعد بمثابة «حرب شاملة»، حيث يعكس هذا الموقف حجم القلق الإيراني من تطورات المشهد الإقليمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى إشعال مواجهة واسعة النطاق، يصعب احتواؤها أو حصر تداعياتها.
جدير بالذكر أن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تشهد توتراً مزمناً، تغذيه الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول جولات التصعيد المتقطعة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، خصوصاً في ظل غياب مسار تفاوضي واضح يخفف من حدة الاستقطاب.
سياسة الضغط العسكري والدبلوماسي
وخلال السنوات الأخيرة، اعتمدت واشنطن سياسة الضغط العسكري والدبلوماسي المتوازي تجاه إيران، من خلال تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، ونشر حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية، في إطار ما تصفه بالردع ومنع أي تهديد لمصالحها وحلفائها، ولا سيما إسرائيل ودول الخليج.
فيما ترى طهران في هذا الانتشار العسكري تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وتؤكد أنها تعتمد استراتيجية الردع المتبادل، عبر رفع مستوى الجاهزية العسكرية، ودعم حلفائها الإقليميين، مع التشديد على أن أي هجوم سيقابل برد واسع النطاق يتجاوز حدود إيران الجغرافية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي، وتزايد القلق الإقليمي والدولي من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، وفتح جبهات صراع جديدة قد تكون تداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية عابرة للحدود.







