صدمة في الوسط الفني الكويتي بعد قرار إيداع الفنانة شجون الهاجري المصحة، حيث خيمت حالة من الذهول والأسى على الوسط الفني الخليجي عقب صدور قرار قضائي كويتي يقضي بإيداع الفنانة الشابة شجون الهاجري في أحد مراكز التأهيل المتخصصة للعلاج من الإدمان، في خطوة تأتي لتعيد رسم ملامح حياة واحدة من أكثر النجمات موهبة وإثارة للجدل في جيلها. هذا القرار، الذي حدد مدة الإقامة بمدة لا تتجاوز العام الواحد، لم يكن مجرد إجراء قانوني جاف، بل جاء كصرخة تنبيه حول الضغوط الهائلة التي قد يواجهها النجوم خلف الأضواء، حيث توازن السياسة القانونية في الكويت بذكاء بين المساءلة عن تعاطي المواد المخدرة وبين الحق في الحصول على فرصة ثانية عبر الدعم النفسي والطبي، بدلاً من الاكتفاء بالعقوبات التقليدية التي قد لا تعالج جذور الأزمة.
تفاصيل الواقعة ومسار العدالة التأهيلية في الكويت
تعود خيوط هذه القضية المؤلمة إلى تقارير وزارة الداخلية الكويتية التي كشفت عن ضبط الفنانة وبحوزتها كميات من مواد مخدرة (الماريجوانا والكوكايين) بقصد التعاطي، وهو ما استوجب إحالتها الفورية للجهات القضائية. ومع ذلك، فإن الحكم بإيداعها مركزاً للتأهيل يعكس وجهاً إنسانياً للقانون الكويتي الذي ينظر للمتعاطي كضحية تحتاج إلى يد العون والمساعدة الطبية المتخصصة. الهدف من هذا الإجراء ليس سلب الحرية بقدر ما هو “إعادة ضبط” لمسار المريض، وتهيئته نفسياً واجتماعياً للعودة إلى حياته الطبيعية وجمهوره الذي طالما ارتبط به، وهو نهج قانوني حديث يسعى لدمج المبدعين مجدداً في نسيج المجتمع بعد تجاوز كبواتهم الشخصية.

مأساة مزدوجة.. الأب بين الحياة والموت في العناية المركزة
وما زاد من وطأة الخبر وقسوته، هو توقيت هذه الأزمة القانونية التي تزامنت مع فاجعة أسرية كبرى تمر بها عائلة الهاجري؛ إذ يصارع مطر الهاجري، والد الفنانة، الموت داخل غرفة العناية المركزة في أحد أكبر مستشفيات الكويت. التقارير الطبية والمصادر المقربة من العائلة وصفت الحالة بأنها “حرجة للغاية” بعد دخوله في غيبوبة عميقة خلال الأيام الماضية، مما وضع الأسرة في حالة من التشتت والانهيار النفسي بين انتظار خبر طبي يبعث الأمل في نجاة الأب، وبين متابعة مصير الابنة التي تقبع الآن خلف أسوار مركز التأهيل. هذا التداخل بين الأزمة القانونية والمأساة الإنسانية أثار موجة تعاطف واسعة من زملائها في الوسط الفني، الذين عبروا عن صدمتهم من هذا “العام القاسي” الذي يضرب حياة شجون بكل عنف.
من بريق المسرح إلى ظلال الأزمة.. ماذا خسر الفن؟
تأتي هذه التطورات الصادمة في وقت كانت فيه شجون الهاجري تعيش ذروة نجاحها الفني، حيث كانت مسرحية «صُنع في الكويت 2: كل شي بالبرد» هي آخر بصماتها الإبداعية التي قدمتها للجمهور. في هذا العمل، استطاعت شجون أن تبرز موهبتها الفذة في قالب كوميدي خيالي يستعرض تاريخ الصناعة الكويتية عبر صراع رمزي طريف، بمشاركة نخبة من النجوم مثل محمود وبوشهري وعلي كاكولي. المفارقة تكمن في أن العمل كان يحتفي بالتوازن بين التراث والابتكار، بينما تعيش بطلته الآن صراعاً واقعياً مريراً للبحث عن التوازن في حياتها الخاصة. إن غياب شجون عن الساحة الفنية في العام المقبل سيترك فراغاً كبيراً، لكن الأمل يبقى معلقاً على قدرتها على تجاوز هذه المحنة والعودة من جديد بقلب أقوى وروح أنقى تليق بمحبتها في قلوب الملايين.







