أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، بالاتفاقات الاستثمارية الاستراتيجية التي جرى توقيعها بين السعودية وسوريا، معتبراً أنها تمثل خطوة محورية لدعم جهود إعادة الإعمار وتعافي الاقتصاد السوري، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها البلاد.
شراكات بين دمشق والرياض
وقال براك، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الشراكات الجديدة بين الرياض ودمشق في قطاعات حيوية، أبرزها الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستسهم بشكل فعّال في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأضاف: «كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن الاستقرار الإقليمي يتحقق عندما تحدد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تجسيد عملي لهذا المبدأ».
وجاءت تصريحات المبعوث الأميركي عقب توقيع الجانبين السعودي والسوري، السبت في دمشق، سلسلة اتفاقات وُصفت بـ«الاستراتيجية»، شملت مجالات النقل الجوي، والاتصالات، وتحلية المياه، والتعاون التنموي، في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو إعادة دمج سوريا في محيطها الاقتصادي الإقليمي.
توقيع خمسة اتفاقات جديدة
وخلال حفل التوقيع، أعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، عن توقيع خمسة اتفاقات رئيسية، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران سورية – سعودية منخفضة التكلفة تحت اسم «طيران ناس سوريا»، تهدف إلى تعزيز الربط الجوي الإقليمي والدولي، وتسهيل حركة السفر والتجارة.
وأوضح محافظ حلب، عزام الغريب، أن الاتفاقية تتضمن أيضاً تطوير مطار حلب الدولي الحالي، إلى جانب إنشاء مطار جديد في المحافظة بطاقة استيعابية تصل إلى 12 مليون مسافر سنوياً، ما يُعد خطوة نوعية لدعم حركة النقل والسياحة والاستثمار في شمال سوريا.
من جانبه، أكد وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، أن هذه الاتفاقات تمثل «امتداداً لمسار واضح من التعاون، يستند إلى توجيهات ودعم قيادتي البلدين، بهدف بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد»، مشيراً إلى أن القطاع الخاص سيكون شريكاً أساسياً في تنفيذ المشروعات المقبلة.
وشملت الاتفاقات أيضاً تأسيس مشروع «سيلك لينك» لتطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي، وقال وزير الاتصالات السوري، عبد السلام هيكل، إن المشروع يُنفَّذ باستثمارات تُقدَّر بنحو مليار دولار، على مرحلتين تمتدان بين 18 و48 شهراً، على أن يبدأ التشغيل والاستثمار بشكل تدريجي.
مشروعات تحلية المياه
كما وقع الطرفان اتفاقيات لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، والتعاون التنموي، إلى جانب تشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة، في إطار خطة شاملة تستهدف تحديث البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.
وفي خطوة لافتة، أعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، المخصص لتمويل المشروعات الكبرى في سوريا، بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص السعودي، ما يعكس ثقة متنامية في فرص الاستثمار بالسوق السورية.
واعتبر رئيس هيئة الاستثمار السورية أن هذه الاتفاقات «استراتيجية ونوعية»، مؤكداً أنها تستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتشكل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار في المرحلة المقبلة.
تحركات إقليمية أوسع
جدير بالذكر أن الاتفاقات الاستثمارية الموقعة بين السعودية وسوريا، تأتي في إطار تحركات إقليمية أوسع تهدف إلى دعم استقرار سوريا اقتصادياً، بعد سنوات من النزاع الذي ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية وقطاعات الإنتاج والخدمات.
وتسعى دمشق في المرحلة الراهنة إلى جذب استثمارات عربية ودولية تُسهم في إعادة الإعمار، وتوفر فرص عمل، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي.
وتُعد السعودية من أبرز الدول الداعمة لمسارات التنمية والاستقرار في المنطقة، حيث تتبنى سياسة تقوم على تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية كمدخل لتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
ويعكس توقيع الاتفاقات الأخيرة توجهاً واضحاً نحو توسيع التعاون الثنائي، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الطيران، والاتصالات، والمياه، بما يتماشى مع خطط التنمية الإقليمية وربط الاقتصادات العربية.
وتحظى هذه التحركات بمتابعة دولية، في ظل تأكيد أطراف دولية، من بينها الولايات المتحدة، على أهمية الحلول الاقتصادية والتنموية في دعم الاستقرار الإقليمي.




