أعلن الجيش السوري، المنطقة الممتدة شرق مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، في خطوة قالت إنها تأتي لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» “قسد”، مطالباً جميع المسلحين في المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات.
هجوم وتصعيد ميداني واسع
فيما اتهمت قيادات كردية السلطات السورية بالتحضير لهجوم يستهدف مناطق سيطرتها، ما ينذر بتصعيد ميداني واسع.
من جهتها، أفادت «هيئة العمليات» بإغلاق بلدتي دير حافر ومسكنة، رداً على ما وصفته بحشد «قسد» وفلول النظام السابق، داعية المدنيين إلى إخلائهما، وأوضحت أن البلدتين تُستخدمان منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي استهدفت مدينة حلب خلال الأيام الماضية، مؤكدة اتخاذ إجراءات عسكرية للحد من التهديدات.
وفي السياق ذاته، أعلنت «الهيئة» تنفيذ قصف مدفعي استهدف مواقع «قسد» في محيط دير حافر. ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري أن القصف جاء رداً على استهداف «قسد» لمحيط قرية حميمة بطائرات مسيّرة. كما تحدث الجيش عن مقتل مدني «برصاص قناص من قسد أثناء محاولته مغادرة دير حافر على دراجته النارية»، وفق بيان رسمي.
تفجير قسد لجسر أمتينة
وعلى صعيد متصل، أدانت وزارة الطاقة السورية تفجير «قسد» لجسر أمتينة شرق دير حافر، معتبرة أنه آخر جسر كان يربط المنطقة ويخدم سكانها، ما أدى إلى قطع كامل لوسائل الوصول إلى الموقع.
وحملت الوزارة «قسد» المسؤولية الكاملة عن تعريض القناة الرئيسية للمياه للخطر، محذّرة من تهديد نحو 8000 هكتار من الأراضي الزراعية بالغرق نتيجة الارتفاع الكبير في سرعة جريان المياه، خصوصاً في دير حافر ومحيطها.
جدير بالذكر أن التطورات الأخيرة تعكس تصاعداً لافتاً في التوتر بشرق حلب، وسط تبادل اتهامات وتحركات عسكرية متسارعة، في وقت يترقب فيه السكان مآلات المشهد الميداني وتداعياته الإنسانية والزراعية على المنطقة.
تصعيد مستمر في المنطقة
وتأتي هذه التطورات في شرق حلب في سياق تصعيد مستمر بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» “قسد”، على خلفية خلافات عميقة حول السيطرة على مناطق استراتيجية تمتد من ريف حلب الشرقي وصولاً إلى نهر الفرات، حيث تعتبر هذه المنطقة ذات أهمية خاصة نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربط بين حلب وشرق سوريا، فضلاً عن قربها من طرق إمداد حيوية ومناطق غنية بالموارد الزراعية والمائية.
وشهد ريف حلب الشرقي خلال الأشهر الماضية حالة من التوتر المتقطع، تخللته عمليات قصف متبادل واتهامات باستخدام الطائرات المسيرة، في ظل اتهام دمشق لـ«قسد» بالتنسيق مع أطراف خارجية، مقابل نفي الأخيرة وتحذيرها من أي عمل عسكري يستهدف مناطق سيطرتها، وغالباً ما تنعكس هذه المواجهات على الوضع الأمني للمدنيين، مع تسجيل حالات نزوح وإغلاق طرق رئيسية.
وتبرز دير حافر ومسكنة كنقطتين محوريتين في هذا الصراع، نظراً لدورهما كمراكز عبور بين مناطق النفوذ المختلفة، إضافة إلى قربهما من منشآت مائية وقنوات ري تخدم آلاف الهكتارات الزراعية، وتعتبر هذه المنشآت شرياناً أساسياً للزراعة في المنطقة، ما يجعل أي تهديد لها عاملاً مضاعفاً للأزمة الإنسانية والاقتصادية.
ويأتي إعلان المنطقة «عسكرية مغلقة» في ظل مشهد سوري معقّد يتسم بتداخل المصالح المحلية والإقليمية، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع الاعتبارات السياسية والاقتصادية.







