أخفق البرلمان العراقي، للمرة الثانية، في عقد جلسته المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية، وسط استمرار الخلافات بين الحزبين الكرديين حول المنصب، وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية، لا سيما الممانعة الأميركية حيال ترشيح قوى «الإطار التنسيقي» زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
تعقيدات المشهد السياسي
واكتفى مجلس النواب بإصدار بيان مقتضب أعلن فيه تأجيل الجلسة من دون تحديد موعد جديد، في مؤشر إضافي على تعقيدات المشهد السياسي المرتبط باستكمال استحقاقات تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل انسداد واضح في مسارات التوافق بين القوى الرئيسية
وفي المقابل، أعلنت رئاسة البرلمان عقد اجتماع مع رؤساء الكتل النيابية لمناقشة آليات حسم انتخاب رئيس الجمهورية، والتأكيد على ضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية.
وكان من المفترض إنجاز هذا الاستحقاق الأسبوع الماضي، إلا أن التجاذبات السياسية حالت دون ذلك، في مشهد يتكرر مع كل دورة حكومية، حيث أظهرت التجارب السابقة مرونة كبيرة في التعامل مع النصوص الدستورية.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تأخر تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني قرابة عام كامل، قبل حسم انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء، رغم التأكيدات المتكررة من السلطات القضائية والبرلمانية بضرورة احترام المهل الدستورية.
العقدة الكردية
وأكدت مصادر في قوى «الإطار التنسيقي»، أن الكتل الشيعية امتنعت عن حضور الجلسة لغياب التوافق الكردي على مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية، الذي جرى العرف السياسي على أن يكون من حصة المكون الكردي، وتحديداً حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلا أن تمسك «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بالمنصب بدوره حال دون التوصل إلى اتفاق.
وقال مصدر كردي مسؤول إن الحزبين لا يزالان متمسكين بمرشحيهما، وهو ما دفع بقية الكتل إلى العزوف عن الحضور، مرجحاً استمرار التأخير في ظل ارتباط ملف رئاسة الجمهورية مباشرة بملف تكليف رئيس الوزراء.
المالكي في قلب الأزمة
وتزداد الأزمة تعقيداً مع إصرار «الإطار التنسيقي» على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، رغم الرفض الأميركي المعلن، والانقسامات الداخلية داخل «الإطار» نفسه، إضافة إلى التحفظات السنية والكردية.
وبحسب الخطوات الدستورية، فإن انتخاب رئيس الجمهورية يعني تكليف مرشح الكتلة الأكبر، وهو ما يضع القوى السياسية أمام اختبار خيارات صعبة.
في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، ومرشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لرئاسة الجمهورية، فؤاد حسين، أن وفداً من «الإطار التنسيقي» سيلتقي رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في أربيل، في محاولة لكسر الجمود السياسي والتوصل إلى تسوية.
وتعكس هذه التحركات حجم المأزق الذي يواجه العملية السياسية في العراق، حيث بات انتخاب رئيس الجمهورية مفتاحاً معقداً لتوازنات داخلية وضغوط خارجية، ما يجعل موعد الحسم مفتوحاً على مزيد من التأجيل.







