في تصعيد عسكري مفاجئ، أعلنت جماعة الحوثي اليمنية، اليوم الثلاثاء، أنها استهدفت مطار تل أبيب بصاروخ باليستي فرط صوتي من نوع «فلسطين2»، في ضربة قالت إنها تسببت في توقف حركة الطيران بالمطار، ودفع ملايين الإسرائيليين للفرار إلى الملاجئ.
صاروخ «فلسطين2»: سلاح حوثي جديد؟
في البيان الصادر عن الجماعة، أوضح المتحدث العسكري يحيى سريع أن الصاروخ المستخدم من طراز «فرط صوتي»، دون تقديم تفاصيل فنية دقيقة حول مواصفاته أو مداه.
وقال سريع: “الهجوم أصاب هدفه بدقة وحقق نتائج مباشرة على حركة المطار وشبكات الإنذار الإسرائيلية.”
إذا ثبتت دقة هذه الادعاءات، فإنها تشير إلى تطور نوعي كبير في قدرات الحوثيين الصاروخية، خاصة أن الأسلحة الفرط صوتية (hypersonic) تتمتع بسرعة تفوق 5 أضعاف سرعة الصوت، وتُعد تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
الجيش الإسرائيلي: اعتراض قادم من اليمن
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض صاروخاً أُطلق من الأراضي اليمنية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في مناطق مختلفة، أبرزها مدينة عسقلان الواقعة جنوب تل أبيب.
ورغم عدم تأكيد إسرائيل لهوية الهدف بشكل واضح، فإن الحديث عن اعتراض صاروخ “بالستي” يتماشى مع رواية الحوثيين، لكن دون اعتراف رسمي بإصابة أي منشآت حيوية.
مطار تل أبيب: هل تعطّل فعلاً؟
حتى الآن، لم تصدر سلطات الطيران المدني الإسرائيلي أو الحكومة أي بيان رسمي يؤكد توقف حركة الملاحة في مطار بن غوريون الدولي، المطار الرئيسي في إسرائيل.
ومع ذلك، نقلت وسائل إعلام عبرية أن السلطات أوقفت الرحلات لفترة وجيزة احترازياً، بالتزامن مع دوي صفارات الإنذار، قبل أن تُستأنف الحركة لاحقاً.
تصعيد مستمر منذ الحرب في غزة
تأتي هذه العملية في سياق سلسلة من الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة أواخر عام 2023.
وتقول الجماعة إنها تشارك في ما تصفه بـ«معركة الدعم لفلسطين»، من خلال استهداف إسرائيل وممرات الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن.
ورغم أن معظم الهجمات الحوثية يتم اعتراضها من قبل الدفاعات الأميركية والإسرائيلية، إلا أن تكرارها بات يمثل صداعاً أمنياً مستمراً لكل من تل أبيب وواشنطن.
إسرائيل ترد: غارات على اليمن
رداً على الهجوم، أفادت مصادر عسكرية وإعلامية بأن الطيران الإسرائيلي شن غارات محدودة على أهداف حوثية في اليمن بالتنسيق مع قوات التحالف العربي، وهو تطور نادر منذ بدء المواجهة غير المباشرة بين الطرفين.
وكانت إسرائيل قد توعدت سابقاً بتوسيع نطاق ردودها إذا استمرت الهجمات على أراضيها من اليمن.
هل دخلت الحرب مرحلة جديدة؟
يبقى السؤال الأهم الآن: هل يمثل استخدام صاروخ “فرط صوتي” نقلة نوعية في قدرات الحوثيين؟.. وإذا صحّت هذه المزاعم، فقد يشكل ذلك تغييراً كبيراً في قواعد الاشتباك الإقليمي، خصوصاً في ظل تنامي التنسيق العسكري بين الجماعة وحلفاء طهران في المنطقة.
في المقابل، فإن عدم تأكيد تل أبيب لتفاصيل الضربة قد يُفسّر كرغبة في تجنّب التصعيد أو الإقرار بفجوات دفاعية.
صراع متعدد الجبهات
مع استمرار الحرب في غزة، وتزايد التوتر مع «حزب الله» في الشمال، وتكثيف هجمات الحوثيين من الجنوب، يبدو أن إسرائيل تواجه صراعاً متعدد الجبهات، تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والعسكرية والسياسية، ويهدد بأن يأخذ المنطقة إلى مسارات غير محسوبة.. المشهد مرشح لمزيد من التصعيد، والعين على ما ستكشفه الأيام القادمة.






