في تطور خطير يُنذر بمزيد من التصعيد في المنطقة، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الخميس، أنه نجح في اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن باتجاه إسرائيل، بعد أيام فقط من غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثيين المدعومة من إيران في الأراضي اليمنية.
وأوضح الجيش في بيان نشره على حسابه بمنصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه، مؤكداً أن عملية الاعتراض تسببت في تفعيل صافرات الإنذار في عدة مناطق جنوب البلاد، دون الإشارة إلى وقوع إصابات أو أضرار.
رسالة حوثية بعد الغارات الإسرائيلية؟
مصادر إسرائيلية وصفت الهجوم بأنه “رد واضح من الحوثيين على الضربات التي نفذتها الطائرات الإسرائيلية الأسبوع الماضي ضد بنى تحتية عسكرية في اليمن”.
واعتبرت تل أبيب أن إطلاق الصاروخ من الأراضي اليمنية يؤكد “التمدد الإيراني المتزايد في المنطقة”، حيث يُنظر إلى الحوثيين كجزء من “محور المقاومة” الذي تقوده طهران.
الرد الإسرائيلي: مفتوح على كل السيناريوهات
في المقابل، توعّد مسؤولون أمنيون إسرائيليون بأن الرد على أي محاولة لاستهداف الدولة سيكون “سريعاً وحاسماً”. ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر عسكرية قولها إن “إسرائيل تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها في كل الجبهات، سواء شمالاً في لبنان وسوريا أو جنوباً تجاه اليمن”.
كما لمّح مصدر أمني إلى إمكانية توسيع العمليات الجوية الإسرائيلية لتشمل أهدافاً جديدة في اليمن، إذا تكررت مثل هذه الهجمات.
تصاعد خطر الصواريخ بعيدة المدى
بحسب محللين عسكريين، فإن هذه الحادثة تعيد إلى الواجهة التهديد المتزايد الذي تمثله الصواريخ بعيدة المدى التي تملكها جماعة الحوثي، والتي سبق أن استخدمتها في استهداف أراضٍ سعودية وإماراتية، وأخيراً سفن تجارية في البحر الأحمر.
ويقول الخبير العسكري يوآف ليمور إن “ما جرى يؤكد أن إسرائيل دخلت فعلياً في مدى الصواريخ الحوثية، وهو تطور خطير كانت تل أبيب تتحسّب له منذ سنوات”.
قلق أميركي وتحذيرات أوروبية
في أول تعليق دولي، عبّرت وزارة الدفاع الأميركية عن “قلقها العميق من التصعيد الإقليمي”، ودعت إلى “ضبط النفس من جميع الأطراف”، بينما طالبت فرنسا وألمانيا بالعودة إلى قنوات الدبلوماسية لاحتواء التوتر في البحر الأحمر.
حتى لحظة كتابة التقرير، لم تُصدر جماعة الحوثي بياناً رسمياً يتبنى العملية، لكن ناشطين موالين للجماعة تداولوا منشورات تتحدث عن “ضربة ردعية تجاه العدو الصهيوني”، في إشارة محتملة إلى مسؤوليتهم.
خلاصة المشهد: صيف ملتهب في الأفق؟
مع توالي الضربات والهجمات المتبادلة، يبدو أن المنطقة تقف على عتبة تصعيد جديد، حيث يتداخل الملف الإيراني، والنفوذ الحوثي، والأمن الإسرائيلي في معادلة أمنية معقدة قد تتفجر في أي لحظة، إذا لم يتم احتواء الموقف.
وفي وقتٍ تُبقي فيه إسرائيل يدها على الزناد، وتتأهّب دفاعاتها لأي تهديد، تراقب العواصم الكبرى الموقف بقلق بالغ، خشية أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة شاملة جديدة.






