أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، أنه تمكن من اعتراض صاروخ أُطلق من الأراضي اليمنية، في أحدث حلقة من التصعيد المتبادل بين تل أبيب وجماعة الحوثي.
وجاء في البيان الرسمي للجيش: «قبل قليل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي صاروخاً أطلق من اليمن»، مشيرًا إلى أن العملية تمت بنجاح من دون الحاجة إلى تفعيل صافرات الإنذار، التزامًا بالبروتوكولات الأمنية المتبعة.
الحرب في غزة تشعل جبهات بعيدة
منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، عقب الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل، اتسع نطاق المواجهة ليمتد إلى جبهات إقليمية أخرى.
الحوثيون في اليمن كثّفوا منذ ذلك الحين إطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، بالإضافة إلى شنّ هجمات على السفن في البحر الأحمر التي يتهمونها بالارتباط بإسرائيل.
الحوثيون… رسائل نارية باسم «دعم غزة»
رغم أن جماعة الحوثي لم تتبنَّ على الفور الهجوم الصاروخي الأخير، فإن خطابها السياسي والإعلامي يؤكد أن عملياتها العسكرية ضد إسرائيل تأتي «إسنادًا للفلسطينيين في غزة».
هذه الاستراتيجية جعلت البحر الأحمر ومياهه الدولية ساحة مواجهة إضافية، حيث استهدفت الجماعة سفنًا تجارية بدعوى صلتها المباشرة أو غير المباشرة بإسرائيل.
في المقابل، لم تتأخر إسرائيل في الرد على تلك الهجمات، إذ شنت ضربات جوية على مواقع ومخازن أسلحة ومراكز قيادة يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. وتؤكد تل أبيب أن هذه العمليات تأتي في إطار «الدفاع عن النفس» وحماية الممرات المائية الدولية وسلامة الملاحة.
القبة الحديدية… درع جوي في حالة تأهب دائم
حادثة اليوم تعكس درجة الجاهزية العالية لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلي، وفي مقدمتها «القبة الحديدية»، التي تمكّنت في السنوات الأخيرة من اعتراض مئات الصواريخ والمقذوفات.
ويمثل عدم تفعيل صافرات الإنذار مؤشرًا على أن القيادة العسكرية كانت واثقة من مسار العملية الاعتراضية وسلامة المناطق المستهدفة.
مخاوف من اتساع رقعة الصراع
يرى محللون أن استمرار تبادل الضربات بين إسرائيل والحوثيين يرفع من احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة مع ارتباط هذه العمليات بالتطورات الميدانية في غزة. كما أن أي خطأ في الحسابات أو سقوط ضحايا مدنيين قد يدفع الأطراف نحو تصعيد غير مسبوق.
تؤكد هذه التطورات أن إسرائيل تخوض في الوقت الراهن حربًا متعددة الجبهات، لا تقتصر على غزة أو جنوب لبنان، بل تمتد إلى البحر الأحمر واليمن.
هذا الواقع الأمني المعقد يفرض على تل أبيب إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية والهجومية، مع الاستعداد لاحتمال انخراط أطراف إقليمية أخرى في النزاع.







