في عملية نوعية وصفت بأنها الأكبر من نوعها، أعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية عن ضبط شحنة ضخمة من الأسلحة الإيرانية الموجهة للحوثيين، ما شكّل “صفعة بحرية” موجعة للجماعة المدعومة من طهران.
العملية التي تمت بتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية، كشفت عن حجم التهديد الإيراني المتواصل في دعم الحوثيين وتهديد الملاحة في البحر الأحمر.
طارق صالح: مستمرون في كسر أذرع «الحرس الثوري»
أعلن العميد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي، وقائد المقاومة الوطنية، أن الشحنة تم ضبطها بعد “رصد استخباراتي دقيق”، وتضمنت أكثر من 750 طناً من الأسلحة المتطورة، من بينها صواريخ بحرية وجوية وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة ورادارات ومعدات اتصالات وصواريخ مضادة للدروع ومدفعية B-10 وقناصات وعدسات تتبع وأجهزة تنصت وذخائر متنوعة.
وقال صالح إن العملية “رد عملي على مشروع الحرس الثوري الإيراني” في اليمن، مؤكدًا أن المعركة مستمرة ضد كل من يستهدف الدولة والجمهورية اليمنية.
ماذا يعني هذا الكشف؟
القيادة المركزية الأميركية وصفت الشحنة بأنها “أكبر عملية ضبط لأسلحة إيرانية موجهة للحوثيين في التاريخ”. ويؤكد محللون أن العملية تمثل تحولاً في قواعد الاشتباك بالمنطقة، ورسالة قوية ضد التهريب الإيراني المتزايد.
يرى الباحث اليمني محمود شحرة، من “تشاتام هاوس”، أن إيران لا تزال ترى في الحوثيين ذراعاً هجومية متقدمة وليست دفاعية. وقال إن “إيران تحاول تخفيف الأعباء عن جبهاتها الأخرى في لبنان وسوريا، عبر تصعيد الحوثيين، الذين يتمتعون بمرونة عملياتية ولا يلتزمون بقواعد الاشتباك التقليدية”.
تهديد مستمر رغم الإنكار الإيراني
رغم إنكار طهران الرسمي لأي علاقة بتهريب الأسلحة للحوثيين، إلا أن هذه العملية تسلّط الضوء مجددًا على حجم العلاقة غير المُعلنة بين إيران والجماعة، التي لا تزال تتلقى الدعم النوعي من الحرس الثوري الإيراني، عبر طرق تهريب بحرية معقدة.
يؤكد مراقبون أن العملية تمثل خطوة مهمة في كبح التهريب البحري، لكنها تكشف أيضاً عن التحدي المستمر في تأمين الممرات الدولية، خصوصاً في ظل تصاعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والتي طالت أهدافاً دولية وإسرائيلية.
ويعد ضبط هذه الشحنة الضخمة من الأسلحة الإيرانية يعيد ترتيب أولويات المواجهة في اليمن، ويعزز من شرعية مقاومة المشاريع الإقليمية التخريبية، لكن الأهم أنه يؤكد أن الحرب في اليمن ليست مجرد صراع داخلي، بل ساحة مواجهة مفتوحة بين مشروع الدولة ومشروع الميليشيات العابر للحدود.







