قد يكون مشهد ضرب الأطفال، أو طفل يمد يده على أصدقائه أو إخوته أمراً محرجاً للأمهات ومقلقاً لهن، لكن الحقيقة أن سلوك الضرب عند الأطفال لا يعني بالضرورة أنه عدواني بطبعه. في أغلب الأحيان، يكون هذا السلوك بمثابة رسالة غير مفهومة، أو طريقة للتعبير عن مشاعر لا يستطيع الطفل ترجمتها بالكلمات. إن فهم أسباب عدوانية الأطفال هو الخطوة الأولى نحو تعديل سلوك الأطفال بهدوء ووعي.
لماذا يلجأ الأطفال إلى الضرب؟
قد يضرب الطفل ببساطة لأنه لم يتعلم بعد كيف يعبر عن غضبه أو إحباطه بالكلمات، فيكون الضرب هو وسيلته الوحيدة للتعبير. أحياناً، يكون الأمر مجرد تقليد لما يراه من سلوكيات عدوانية في محيطه أو حتى في الرسوم المتحركة. وفي بعض الحالات، يكتشف الطفل أن الضرب وسيلة سريعة لجذب الانتباه إليه، حتى لو كان من خلال التوبيخ. كل هذه الأسباب تشير إلى أن الضرب ليس مشكلة في حد ذاته، بل هو مؤشر على نقص في المهارات الاجتماعية التي يحتاج الطفل لتعلمها.

نصائح للتعامل الفوري مع الموقف
في اللحظة التي يمد فيها طفلك يده، عليكِ التدخل بهدوء وحزم. أوقفي يده فوراً، واجلسي عند مستواه، وانظري في عينيه لتوصلي له رسالة واضحة بأن هذا السلوك غير مقبول. قولي له بوضوح: “الضرب ممنوع. نحن نتكلم ولا نؤذي”. بعد ذلك، عرضي عليه بديلاً إيجابياً، مثل إرشاده إلى كلمات أو تصرفات بديلة: “من فضلك أعطني اللعبة” أو “أنا منزعج”. هذا التوجيه المباشر يعلمه الطريقة الصحيحة للتفاعل.
خطوات عملية لتقويم السلوك على المدى الطويل
لضمان عدم تكرار السلوك، اتبعي هذه الخطوات لـ التربية الإيجابية. علمي طفلك التعبير عن مشاعره بكلمات بسيطة: “أنا غاضب”، “أنا حزين”. عززي السلوك الإيجابي من خلال مدحه عندما يتصرف بلطف أو يشارك الآخرين ألعابه. احرصي على أن تكوني قدوة له في ضبط النفس والهدوء. واستخدمي القصص المصورة والألعاب التي تتحدث عن التعاون واللطف كوسيلة فعالة لترسيخ هذه القيم في ذهنه. إذا تكرر الضرب بشكل مبالغ فيه، أو صاحبه سلوكيات عدوانية أخرى، يُفضل استشارة مختص في النمو النفسي للطفل للتأكد من عدم وجود اضطراب يحتاج إلى متابعة.







