تتزايد مؤشرات التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، مع تحذيرات متبادلة تنذر باحتمال انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية، في وقت أعلنت فيه طهران أنها تتوقع التعرض لضربة عسكرية «في أي لحظة»، ولوحت باستهداف حاملة طائرات أميركية تتجه إلى المنطقة.
تحركات حاملة الطائرات الأميركية
وكشفت إيران، أمس الأحد، عن جدارية ضخمة نُصبت في ساحة «انقلاب» وسط العاصمة طهران، تُظهر طائرات حربية متضررة على متن حاملة طائرات، مرفقة بعبارة لافتة: «من يزرع الريح يحصد العاصفة»، في رسالة رمزية تعكس مستوى التوتر المتصاعد، بالتزامن مع تحركات حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» نحو مسرح العمليات.
وفي لهجة تصعيدية، كتب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن أي «خطأ أميركي» سيقابل برد قاسٍ، محذراً من أن الجنود الأميركيين «سيعودون في توابيت»، بينما قال عضو اللجنة سالار ولايتمدار إن «اندلاع حرب قد يحدث في أي لحظة»، في إشارة إلى هشاشة الوضع الإقليمي.
وتزامنت هذه التحذيرات مع اجتماع رفيع المستوى ضم كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، الذي شدد على ضرورة الجاهزية القصوى وتعزيز التماسك الداخلي، في ظل ما وصفه بـ«المرحلة الحساسة» التي تمر بها البلاد.
أيام حساسة ومفصلية
وفي المقابل، قدرت مصادر أمنية إسرائيلية أن الأيام المقبلة ستكون «حساسة ومفصلية»، لا سيما بعد زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، الجنرال براد كوبر، إلى إسرائيل، حيث جرى بحث سيناريوهات التصعيد المحتملة، وتبادل التقييمات الاستخباراتية بشأن تطورات الموقف الإيراني.
وتعكس هذه التطورات حالة استنفار إقليمي ودولي، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات أو تصعيد غير محسوب إلى انفجار واسع النطاق، قد يغيّر معادلات الأمن في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.
وتأتي التحذيرات الإيرانية في سياق تصعيد متدرج تشهده العلاقات بين طهران وواشنطن منذ أشهر، على خلفية الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني، والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إضافة إلى التوترات المتزايدة المرتبطة بالحرب في غزة وانعكاساتها الإقليمية.
وتعتبر طهران أن أي تحرك عسكري أميركي أو إسرائيلي محتمل يستهدف كبح نفوذها الإقليمي أو توجيه رسالة ردع، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز انتشارها العسكري البحري والجوي في الشرق الأوسط.
الردع غير المباشر والرسائل الرمزية
وتعتمد إيران في استراتيجيتها على مزيج من الردع غير المباشر والرسائل الرمزية، سواء عبر التصريحات الرسمية أو التحركات الإعلامية، مثل الجدارية التي كُشف عنها في قلب العاصمة طهران، والتي تهدف إلى إظهار الجاهزية العسكرية وبعث رسائل تحذير للخصوم، كما تراهن طهران على شبكة حلفائها الإقليميين، واستخدام أدوات الضغط غير التقليدية، لتوسيع هامش الرد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مباشرة.
وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها، وفي مقدمتهم إسرائيل، إلى الحفاظ على ميزان ردع يمنع توسع دائرة الصراع، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.
وتكثف واشنطن تنسيقها العسكري والاستخباراتي مع شركائها الإقليميين، تحسباً لأي تطورات مفاجئة، وسط تقديرات بأن المرحلة المقبلة ستكون حافلة باختبارات دقيقة لقدرة الأطراف كافة على ضبط النفس وتجنب سيناريو التصعيد المفتوح.




