تحول ما يُعرف بـ«طريق الصادرات» في السودان، أو «طريق الموت» كما يسميه السكان المحليون، إلى بؤرة مواجهة رئيسية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، في ظل احتدام المعارك للسيطرة على ممر استراتيجي يربط أم درمان بمدينة الأُبيّض، مروراً ببارا والفاشر، وصولاً إلى مدن غرب البلاد، باعتباره شرياناً اقتصادياً وعسكرياً بالغ الأهمية.
خط إمداد عسكري
ويُعد الطريق محوراً حيوياً لنقل السلع والمحاصيل الزراعية من ولايات كردفان ودارفور إلى موانئ التصدير، إلى جانب كونه خط إمداد عسكري رئيسياً للطرفين، ما جعله من أخطر الجبهات المفتوحة منذ اندلاع الصراع.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت مقاطعه المختلفة معارك كرّ وفرّ عنيفة، شملت غارات جوية واستخدام الطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تغيّر متكرر في خريطة السيطرة.
وبحسب مصادر ميدانية، تفرض «قوات الدعم السريع» سيطرتها حالياً على الجزء الغربي من الطريق، بما يشمل عدداً من مدن إقليم كردفان وصولاً إلى الفاشر في شمال دارفور، بينما يسيطر الجيش السوداني على المقاطع القريبة من أم درمان، إضافة إلى مدينة الأُبيّض ومحيطها، في محاولة لتأمين المراكز الحضرية وخطوط الإمداد القريبة من العاصمة.
تداعيات الصراع على المدنيين
ولم تقتصر تداعيات الصراع على البعد العسكري فحسب، بل انعكست بشكل مباشر على حياة المدنيين، حيث تعطلت حركة نقل السلع الأساسية، وارتفعت تكاليف الشحن وأسعار المواد الغذائية، في وقت لجأت فيه السلطات المحلية إلى تقييد المرور عبر مناطق التماس، ما فاقم من الأزمة الإنسانية وزاد من عزلة عدد من المدن والقرى.
جدير بالذكر أن السودان، يربط العاصمة الخرطوم ومحيطها بولايات كردفان ودارفور، وصولاً إلى المناطق الغربية المنتجة للثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية، ويشكل هذا الطريق حلقة وصل أساسية لنقل السلع إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر، ما يجعله محوراً حيوياً للاقتصاد الوطني ومصدراً رئيسياً لدخل آلاف الأسر العاملة في التجارة والنقل والزراعة.
ومنذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، تحوّل الطريق إلى ساحة مواجهة مفتوحة، نظراً لأهميته العسكرية بوصفه خط إمداد رئيسياً لنقل القوات والعتاد.
وتبدلت السيطرة على مقاطعه مرات عدة، مع تصاعد استخدام الأسلحة الثقيلة والطيران المسيّر، ما رفع من كلفة المعارك وجعل المرور عبره محفوفاً بالمخاطر، الأمر الذي دفع السكان إلى تسميته «طريق الموت».
تعطيل حركة التجارة
وأدت المعارك المتكررة إلى تعطيل حركة التجارة بين وسط البلاد وغربها، حيث توقفت قوافل الشحن لفترات طويلة، وارتفعت أسعار الوقود والنقل بشكل غير مسبوق، كما تسببت حالة عدم الاستقرار في نقص السلع الأساسية بعدد من المدن، خصوصاً في إقليمي كردفان ودارفور، ما زاد من الضغوط المعيشية على المواطنين في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وفي الجانب الإنساني، أسهم إغلاق الطريق أو تقييد الحركة عبره في تعقيد وصول المساعدات الإغاثية إلى المناطق المتضررة من القتال، خاصة في شمال دارفور.
وحذرت منظمات إنسانية من أن استمرار القتال على هذا الممر الحيوي يهدد بتفاقم أزمة الغذاء، ويقوض الجهود الرامية إلى إيصال الدعم الطبي والغذائي للنازحين والمتأثرين بالنزاع.







