اعتبر تفرانس إنفو أن خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي شكّلت نقطة تحوّل في المشهد السياسي الأميركي، حيث أصبحت المعارضة هدفاً مباشراً لهجمات متصاعدة منذ وصول الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض. وقالت إن عدداً متزايداً من الشخصيات السياسية بدأ يعبّر علناً عن مخاوفه من طموحات إدارة دونالد ترامب للهيمنة وترسيخ نفوذ غير مسبوق.
وأضافت القناة أن هذا الرفض لا يقتصر على تيار سياسي واحد، إذ ينحدر معارضو ترامب من خلفيات مختلفة، لكنهم يلتقون عند موقف مشترك يتمثل في رفض ما وصفته بـ«سياسة الترهيب». وذكرت أن من بين هؤلاء ثلاثة مسؤولين منتخبين أعلنوا صراحة عدم خضوعهم لضغوط الرئيس.
وأشارت فرانس إنفو إلى أن السيناتور الديمقراطي عن ولاية أريزونا، مارك كيلي (61 عاماً)، يُعد من أبرز هذه الوجوه، لافتة إلى ظهوره في مقطع فيديو إلى جانب أعضاء آخرين في الكونغرس، موجهاً رسالة إلى الجيش الأميركي قال فيها إن القوانين واضحة، وإن من حق العسكريين رفض الأوامر غير القانونية. وتابعت أن هذا الموقف قوبل بردّ حاد من ترامب، الذي لوّح بعقوبات قصوى، في سياق اتهامات بنشر الجيش في عدة مدن أميركية.
وأضافت أن كيلي، وهو طيار سابق في البحرية ورائد فضاء سابق في وكالة «ناسا»، ردّ على تلك التهديدات بالقول إن الرئيس يسعى لإسكاته ويهدده بالقتل، مؤكداً أن ذلك لن ينجح.
وفي السياق ذاته، قالت فرانس إنفو إن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، برز كأحد أبرز خصوم ترامب داخل المعسكر الديمقراطي، مقدّماً نفسه منافساً رئيسياً له. وأوضحت أنه اختار مواجهة الرئيس بأساليبه ذاتها، خصوصاً عبر مقاطع فيديو لاقت انتشاراً واسعاً، ما دفع ترامب إلى تهديده علناً بإلقاء القبض عليه، معتبراً أن ذلك سيمنحه مزيداً من الأضواء.
وأضافت القناة أن نيوسوم يكرّر، مع كل قرار رئاسي جديد، تحذيره مما يصفه بالخطر المحدق بالديمقراطية الأميركية، مؤكداً أن ما يجري هو عملية «هدم» ممنهجة للنظام الديمقراطي.
ولفتت فرانس إنفو إلى أن بوادر المعارضة لم تقتصر على الديمقراطيين، بل ظهرت أيضاً داخل معسكر ترامب نفسه. وذكرت أن النائبة الجمهورية عن ولاية جورجيا، مارجوري تايلور غرين، التي كانت من أشد داعميه، تحوّلت إلى واحدة من أبرز منتقديه، متهمة إياه بالتقصير في حماية ضحايا قضية جيفري إبستين.
وقالت القناة إن غرين عبّرت عن شعورها بالخيانة بعد أن وصفها ترامب بالخائنة بسبب دعمها للضحايا، مشيرة إلى أنها تلقت تهديدات بالقتل، في وقت واصل فيه الرئيس توجيه إهانات علنية لها، مستبعداً وجود أي خطر حقيقي على حياتها.
وخلصت فرانس إنفو إلى أن لهذه المعارضة بُعداً استراتيجياً أيضاً، إذ يمنح انتقاد الرئيس مساحة إعلامية واسعة للمسؤولين المنتخبين، يمكن استثمارها في تعزيز مواقعهم السياسية استعداداً للانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وكان ترامب قد أقرّ بأن الجمهوريين قد يخسرون انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، على الرغم مما وصفه بالنجاح الاقتصادي الكبير الذي حققوه منذ عودتهم إلى البيت الأبيض. وقال في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال ، أجريت في المكتب البيضاوي: “ينبغي أن نفوز. لكن إحصائياً، الأمر صعب للغاية “.
منذ عودته إلى السلطة في يناير، أصرّ دونالد ترامب على أن الاقتصاد الأمريكي مزدهر وأن التضخم آخذ في الانخفاض، محملاً سلفه جو بايدن مسؤولية ارتفاع الأسعار. ويؤكد أن “مستويات الأسعار ستكون جيدة” في غضون بضعة أشهر، مع اقتراب موعد الانتخابات.
لكن الفجوة بين الخطاب الرئاسي وتصورات الأسر لا تزال كبيرة. فبحسب استطلاع أجرته جامعة شيكاغو لصالح وكالة أسوشيتد برس، ونُشر هذا الأسبوع، قال 31% فقط من الأمريكيين إنهم راضون عن سياساته الاقتصادية. ويرفض الرئيس بشدة هذه النسبة، مندداً باستطلاعات الرأي التي يرى أنها لا تعكس “عظمة أمريكا ” .







