خرج الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في بيان له، قائلا: إن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة لا يمكن أن يتحقق من دون قطاع غزة، مشدداً على أن وحدة الأرض والشعب تمثل الأساس الذي لا يمكن التنازل عنه في أي تسوية سياسية مستقبلية.
الثورة الفلسطينية المعاصرة
وجاءت تصريحات عباس في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، في ظل ظروف سياسية وأمنية شديدة التعقيد تمر بها القضية الفلسطينية.
وقال عباس: إن انطلاقة الثورة شكلت تحولاً مفصلياً في مسار النضال الوطني، وأسهمت في إعادة صياغة الهوية الفلسطينية وترسيخ حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مؤكداً أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية تمثل استحقاقاً تاريخياً لا يمكن القفز عليه.
وشدد الرئيس الفلسطيني على أن محاولات تجاوز منظمة التحرير الفلسطينية أو الالتفاف على شرعيتها لن يُكتب لها النجاح، مؤكداً أن المنظمة ستبقى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن أي مشاريع تهدف إلى فصل غزة عن الضفة الغربية أو إضعاف وحدة القرار الوطني مصيرها الفشل.
تكاتف الشعب الفلسطيني
ودعا عباس أبناء الشعب الفلسطيني إلى التكاتف في هذه المرحلة الحساسة، والحفاظ على المنجزات الوطنية التي تحققت عبر عقود من النضال والتضحيات، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني قادر بإرادته ووحدته على إفشال كل المخططات التي تستهدف قضيته وحقوقه المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وتأتي تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية حالة من التعقيد السياسي والانقسام الداخلي، إلى جانب تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية المرتبطة بمستقبل قطاع غزة وترتيبات ما بعد الحرب.
وتزداد المخاوف الفلسطينية من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر مشاريع سياسية أو أمنية تستهدف فصل غزة عن الضفة الغربية، أو إعادة صياغة المشهد الفلسطيني بمعزل عن القيادة الشرعية.
اليوم التالي لغزة
وتكتسب تصريحات “عباس” أهمية خاصة مع تصاعد الحديث الدولي عن سيناريوهات “اليوم التالي” في غزة، والتي تتضمن مقترحات لإدارة القطاع بآليات مختلفة، بعضها يتجاوز السلطة الفلسطينية أو يقلص من دور منظمة التحرير.
وترى القيادة الفلسطينية في هذه الطروحات تهديداً مباشراً لوحدة الأرض والتمثيل السياسي، ومحاولة لتكريس واقع الانقسام بما يخدم أجندات خارجية.
وتعود جذور الموقف الفلسطيني الرسمي إلى التأكيد المستمر على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن أي تسوية سياسية لا يمكن أن تنجح ما لم تنطلق من هذا الأساس، وتحترم الحقوق الوطنية وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إضافة إلى حل عادل لقضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.
أوضاع إنسانية صعبة
وتأتي هذه المواقف في ظل أوضاع إنسانية غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة، نتيجة الحرب والدمار الواسع، ما يضاعف من التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية أمام الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، تحاول القيادة الفلسطينية إعادة التأكيد على وحدة الموقف الوطني، باعتبارها الضمانة الأساسية لمواجهة الضغوط الخارجية والحفاظ على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.






