تواصل قوات «درع الوطن» الحكومية تعزيز انتشارها بشكل منظم في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، في خطوة تواكب دعمًا ماليًا سعوديًا جديدًا للحكومة المعترف بها دوليًا، وسط توقعات بأن تكون هذه التحركات تمهيدًا لمرحلة سياسية وأمنية جديدة في الجنوب.
وصول وحدات عسكرية لعدن
وأعلنت قوات «درع الوطن» وصول وحدات عسكرية جديدة إلى عدن، ضمن خطط انتشار مدروسة تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية وتعزيز القدرة على حماية المواطنين، والحفاظ على السلم المجتمعي، ودعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
تأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوترات المتقطعة في بعض مناطق الجنوب، إذ يسعى المجلس الرئاسي إلى ترسيخ هيبة الدولة وتأكيد سيادته على الأرض، بينما تركز قوات «درع الوطن» على تنظيم انتشارها وفق خطوط أمنية واضحة، بهدف تفادي الفوضى وضبط المشهد في المدينة التي تعد مركزًا سياسيًا واقتصاديًا حيويًا.
وفي نفس السياق، أعلنت السعودية تقديم دعم مالي عاجل لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة، في خطوة وصفتها مصادر حكومية بأنها تأتي في إطار الدعم المستمر لتعزيز استقرار المؤسسات الحكومية، وتخفيف الضغط الاقتصادي على المواطنين.
التزام الرياض بدعم جهود الحكومة
وقال السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، إن الدعم يشمل أيضًا دفع رواتب أفراد القوات العسكرية والأمنية المرتبطة باللجنة العسكرية العليا ضمن تحالف دعم الشرعية، ما يعكس التزام الرياض بدعم جهود الحكومة الشرعية وتعزيز جاهزية القوات الأمنية في مواجهة التحديات المتعددة.
ويأتي هذا الدعم السعودي بعد إعلان الرياض تمويل مشاريع تنموية بقيمة نصف مليار دولار في المحافظات اليمنية المحررة، ضمن خطة شاملة لتعزيز البنية التحتية ودعم القطاعات الحيوية، فيما تتواصل التحضيرات لمؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي في الرياض برعاية سعودية، والذي يهدف إلى تسريع مسار الحل السياسي في الجنوب وتحقيق توافقات واسعة بين الأطراف.
كما تأتي تحركات قوات «درع الوطن» في عدن ضمن مسار طويل من محاولات ضبط الأمن وإعادة هيكلة المشهد العسكري في الجنوب، بعد سنوات من التشرذم والتنافس بين فصائل متعددة.
جدير بالذكر أن هذه القوات تعتبر جزءًا من الجهود الحكومية الرامية إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية تحت مظلة الدولة، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة لتقليص نفوذ الجماعات المسلحة غير المنضبطة، وإعادة تثبيت سلطة الدولة في العاصمة المؤقتة.
أزمة الرواتب اليمنية
وفي الوقت نفسه، تشكل قضية الرواتب أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية، بعد تدهور القدرة المالية للدولة بسبب الحرب وتراجع الإيرادات.
وتأتي المبادرة السعودية بصرف الرواتب كدعم مباشر لموظفي الدولة والقوات الأمنية، بهدف تهدئة الاحتقان الاجتماعي وتقليل المخاطر الأمنية المرتبطة بانهيار الوضع المعيشي. كما تعكس هذه الخطوة أيضًا رغبة الرياض في الحفاظ على استقرار المناطق المحررة ودعم الحكومة الشرعية سياسيًا ومؤسساتيًا.
وتتزامن هذه التطورات مع تحضيرات مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي في الرياض، الذي يُنظر إليه كمنصة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الجنوبية المختلفة وتجاوز الخلافات السابقة.
كما ينتظر أن يركز المؤتمر على صياغة آليات للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي، بما يعزز فرص التوافق حول مستقبل الجنوب في إطار وحدة اليمن، أو على الأقل في إطار ترتيبات مؤسسية تضمن استقرارًا طويل الأمد.




