أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات الجارية في القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تجري في أجواء جدية للغاية، مشدداً على أن هذه المحادثات تأتي في ظرف حساس بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
وأوضح عراقجي أن طبيعة المفاوضات المعقدة لا تترك مجالاً لـ”الضحك أو المجاملة”، بل تتطلب التزاماً عميقاً من جميع الأطراف.
اجتماع محتمل مع الأوروبيين
أشار الوزير الإيراني إلى إمكانية عقد اجتماع آخر مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لكنه ربط ذلك بقرار الجانب الأوروبي
ورأى مراقبون أن هذا التصريح يعكس رغبة طهران في إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة مع بروكسل رغم الخلافات العميقة حول الملف النووي.
اتفاق القاهرة وتقييد التفتيش
وكان عراقجي قد توصل خلال الأيام الماضية في القاهرة إلى اتفاق مبدئي مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، برعاية وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي.
غير أن الوزير الإيراني شدد على أن دخول مفتشي الوكالة إلى المنشآت النووية في بلاده سيبقى مقيداً، باستثناء محطة بوشهر، ما يعكس تشدد الموقف الإيراني في ملف التفتيش.
تصاعد الضغوط الأوروبية وآلية “سناب باك”
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الأوروبية على إيران، حيث فعّلت الترويكا الأوروبية في أغسطس الماضي آلية “سناب باك” التي تتيح إعادة فرض العقوبات الدولية إذا لم تستأنف طهران تعاونها الكامل مع الوكالة الذرية.
ويرى خبراء أن هذا المسار التصعيدي يعكس مخاوف أوروبية من استمرار إيران في توسيع برنامجها النووي دون رقابة كافية.
قلق دولي من مستويات التخصيب
كانت الوكالة الدولية قد عبّرت مؤخراً عن قلقها إزاء قرار إيران تعليق التعاون معها عقب الحرب مع إسرائيل، لافتة إلى أن طهران رفعت وتيرة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بشكل غير مسبوق.
وأكدت الوكالة أن المخزون الإيراني وصل إلى مستويات تقترب من النسبة المستخدمة للأغراض العسكرية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن نوايا إيران النووية وإمكانية عودتها إلى الالتزام بالاتفاق المبرم عام 2015.
يرى خبراء في العلاقات الدولية أن رعاية القاهرة لهذه المفاوضات تعكس دوراً محورياً لمصر في ضبط إيقاع التوتر بين إيران والغرب.
ويشيرون إلى أن استضافة القاهرة جاءت بعد الحرب مع إسرائيل لتؤكد أن مصر تسعى لترسيخ موقعها كوسيط إقليمي موثوق، قادر على جمع الأطراف المتنازعة على طاولة واحدة.
ضغوط أوروبية ومخاوف من الانفلات النووي
محللون أوروبيون يؤكدون أن تصريحات عراقجي الأخيرة تحمل رسالة مزدوجة: الانفتاح المشروط على الحوار من جهة، والتمسك بخطوط حمراء من جهة أخرى.
ويعتبرون أن أوروبا تشعر بقلق بالغ من تسارع برنامج إيران النووي، خصوصاً مع وصول نسبة التخصيب إلى مستويات خطيرة تقارب الاستخدام العسكري، ما يجعل مسألة الرقابة أولوية لا تحتمل التأجيل.
الحرب مع إسرائيل قلبت الموازين
خبراء استراتيجيون يرون أن الحرب الأخيرة مع إسرائيل فرضت معادلة جديدة على طاولة التفاوض. فإيران باتت أكثر تشدداً في فرض شروطها، فيما يسعى الغرب لتفادي أي تصعيد إضافي في المنطقة، ويعتقدون أن الصدام العسكري الأخير منح طهران ورقة ضغط إضافية في المفاوضات النووية.
في المقابل، يوضح محللون في الشأن الإيراني أن موقف عراقجي يعكس السياسة التقليدية لطهران القائمة على “المرونة التكتيكية والتشدد الاستراتيجي”، فهي تبدي استعداداً للقاءات جديدة مع الأوروبيين، لكنها في الوقت نفسه تقيد حركة المفتشين، مما يتيح لها كسب الوقت ومواصلة تعزيز برنامجها النووي.
مستقبل الاتفاق النووي على المحك
ويحذر خبراء أمنيون من أن استمرار حالة الشد والجذب بين إيران والغرب قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من اتفاق 2015.
ويرون أن الكرة الآن في ملعب العواصم الأوروبية، فإما أن تواصل سياسة العصا عبر العقوبات، أو تبحث عن مسار تفاوضي جديد يوازن بين المخاوف الأمنية الغربية وحق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.







